السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٤
الله عز وجل شداد بن عاد ، وثمود بن عبود ، وبلعم بن باعور ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، وأمدهم بالأموال والأعمار ، وأتتهم الأرض ببركاتها ، ليذكروا آلاء الله ، وليعرفوا الإهابة له ، والإنابة إليه ، ولينتهوا عن الاستكبار . فلما بلغوا المدة ، واستتموا الأكلة ، أخذهم الله عز وجل واصطلمهم ، فمنهم من حصب ، ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من أحرقته الظلة ، ومنهم من أودته الرجفة ، ومنهم من أردته الخسفة : وَمَا كانَ اللهُ لِيظْلِمَهُمْ وَلَكنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يظْلِمُونَ .
ألا وإن لكل أجل كتاباً ، فإذا بلغ الكتاب أجله ، فلو كشف لك عما هوى إليه الظالمون ، وآل إليه الأخسرون ، لهربت إلى الله عز وجل مما هم عليه مقيمون وإليه صائرون !
ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح . إني النبأ العظيم ، والصديق الأكبر ، وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلا كلعقة الآكل ، ومذقة الشارب ، وخفقة الوسنان ، ثم تلزمهم المعرات ، خِزْى فِى الْحَياةِ الدُّنْيا وَيوْمَ الْقِيامَةِ يرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . فما جزاء من تنكب محجته ، وأنكر حجته ، وخالف هداته ، وحاد عن نوره ، واقتحم في ظلمه ، واستبدل بالماء السراب وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء ، وبالسراء الضراء ، وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترافه ، وسوء خلافه ، فليوقنوا بالوعد على حقيقته ، وليستيقنوا بما يوعدون : يوْمَ يسْمَعُونَ الصَّيحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِك يوْمُ الْخُرُوجِ . إِنَّا نَحْنُ نُحْيى وَنُمِيتُ وَإِلَينَا الْمَصِيرُ . يوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِك حَشْرٌ عَلَينَا يسِيرٌ . نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يخَافُ وَعِيدِ » .
٢٤ - احتجاج اثنى عشر من شخصيات المهاجرين والأنصار
٣ - كان كبار الصحابة مذهولين ، غاضبين لحركة أهل السقيفة ، وأسلوبهم في الخلسة والعنف لأخذ الخلافة ! وقد اعترضوا أعلى أبى بكر وعمر رغم الجو الإرهابي القمعى الذي أوجده الطلقاء لفرض خليفتهم !
وفى أول جمعة عندما صعد أبو بكر على منبر النبي ( ٦ ) قام اثنا عشر صحابياً ،