السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤٦
وغيرهما في جيش أسامة بن زيد قبل وفاته صلوات الله عليه ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ويصلوا بصلاته ويأتمروا بأمره ؟ وقال ( ٦ ) : أنفذوا جيش أسامة ولا يتخلف إلا من كان عاصياً لله ولرسوله . فلما صار أسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض رسول الله ( ٦ ) فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فلما دخلوا على رسول الله ( ٦ ) تغير لونه وقال : اللهم إني لا آذن لأحد أن يتخلف عن جيش أسامة ! وهمَّ أبو بكر بالرجوع إلى أسامة واللحوق به فمنعه عمر !
ثم قال : وقال عمر لأبى بكر : أُكتب إلى أسامة بن زيد يقدم عليك ، فإن في قدومه عليك قطع الشنعة عنا ! فكتب إليه أبو بكر : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أبى بكر خليفة رسول الله ( ٦ ) إلى أسامة بن زيد : أما بعد ، فانظر إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلى أنت ومن معك ، فإن المسلمين قد اجتمعوا عَلَي ، وولونى أمرهم ، فلا تتخلفن فتعصينى ويأتيك ما تكره ، والسلام . فأجابه أسامة بن زيد ، وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله أسامة بن زيد عامل رسول الله ( ٦ ) على غزوة الشام إلى أبى بكر بن أبي قحافة ، أما بعد فقد أتاني كتابك ينقض أوله آخره ! ذكرت في أوله : أنك خليفة رسول الله ( ٦ ) وذكرت في آخره أن الناس قد اجتمعوا عليك ، وولوك أمرهم ورضوا بك ! واعلم أنى ومن معي من المهاجرين والأنصار وجميع المسلمين ما رضيناك ولا وليناك أمرنا ، فاتق الله ربك ، وإذا قرأت كتابي هذا فأقدم إلى ديوانك الذي بعثك فيه النبي ( ٦ ) ولا تعصه ، وأن تدفع الحق إلى أهله فإنهم أحق به منك ، وقد علمت ما قال رسول الله في علي يوم الغديروما طال العهد فتنسي ؟ ! فانظر أن تلحق بمركزك ولا تتخلف فتعصى الله سبحانه وتعالى ورسوله ( ٦ ) وتعصى من استخلفه رسول الله عليك وعلى صاحبك ، فإن رسول الله ( ٦ ) استخلفنى عليكم ولم يعزلني ، وقد علمت كراهة رسول الله لرجوعكم منى إلى المدينة وقال : لا يتخلفن أحد عن جيش أسامة إلا كان عاصياً لله ولرسوله ! فيالك الويل يا ابن أبي قحافة ! تعدل نفسك بعلى بن أبي طالب وهو وارث رسول الله ( ٦ ) ووصيه وابن عمه وأبو ولديه ؟ ! فاتق الله أنت وصاحبك فإنه لكما بالمرصاد وأنتما منه في غرور !