السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٧
دين محمد ، فإنك تعلم أن عيسى بشر به ، ولكنك تظن بملكك !
فلما يئسوا منه وعلموا أنه لا يرجع إلى النصرانية أجمعوا على قتله ، فقتله وصلبه على ماء لهم يقال له عِفرَا بفلسطين ، فقال :
ألا هل أتى سلمى بأن حليلها * على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها * مشذبة أطرافها بالمناجل
فلما قدموه ليقتلوه قال :
بلغ سراة المسلمين بأنني * سلمٌ لربى أعظمى وبناني
فضربوا عنقه ثم صلبوه « رحمه الله » ! مكاتيب الرسول : ٢ / ٤٦٧ .
أقول : أمر هرقل حاكم الشام باللين بسبب دهائه ، لأنه ساذج لا يقدر قوة النبي ( ٦ ) ولا يعرف أن حربه تحتاج إلى خطة شبيهة بخطة القضاء على كسرى في السنة الماضية ! وكانت خطة هرقل ضد النبي ( ٦ ) تقوم على انتخاب كتائب خاصة من جيش الروم ، وإعداد جيش من بلاد الشام بزعامة الحارث ، وجيش من القبائل بزعامة الأكيدر ملك دومة الجندل ورئيس قبائل كندة ، ومساندة مجموعة أبى عامر الراهب أصحاب مسجد الضرار ، ثم بمساندة مجموعات اليهود ومنافقى قريش . . الخ . !
٣ - غزوة مؤتة رسالة من النبي « ٦ » إلى هرقل
كانت غزوة مؤتة لإفهام هرقل أن ميزان القوة ليس كما يتخيل ، وأنهم قادرون على تحدى الجيش الرومي المحترف عند أبواب القدس ، على بعد أكثر من ألف كيلو متر عن المدينة ! فقد كانت غزوة مؤتة عملية استشهادية لإثبات القوة النوعية للمسلمين ، ليتراجع هرقل عن خطته ، ولذا كانت تحتاج إلى قائد نوعي خبير بالروم هو جعفر بن أبي طالب « رحمه الله » . وكان هرقل يعرف جعفر جيداً ، فقد عمل في مقاومة الروم في الحبشة قاعدة الروم في إفريقيا ، وثبَّت عرش النجاشي ودولته ! ونشط سنين مع علماء الروم وقساوستهم ،