السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥١
إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِى الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، ثم يقتلون حيثما وجدوا .
فهذه أشهر السياحة : عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله ( ٦ ) إلى أبى بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر ، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله ( ٦ ) فقال : يا محمد لا يؤدى عنك إلا رجل منك ، فبعث رسول الله ( ٦ ) أمير المؤمنين ( ٧ ) في طلبه فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات ، فرجع أبو بكر إلى رسول الله ( ٦ ) فقال : يا رسول الله أأنزل الله في شئ ؟ قال لا ، إن الله أمرني أن لا يؤدى عنى إلا أنا أو رجل مني . . .
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : إن رسول الله ( ٦ ) أمرني أن أبلغ عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ، وأقرأ عليهم :
بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِى الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ،
فأحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر ، حتى يرجعوا إلى مأمنهم ، ثم يقتلون حيث وجدوا » !
وفى الإرشاد : ١ / ٦٥ : « فركب أمير المؤمنين ناقة رسول الله ( ٦ ) العضباء وسار حتى لحق أبا بكر ، فلما رآه فزع من لحوقه به واستقبله وقال : فيم جئت يا أبا الحسن أسائر معي أنت أم لغير ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين : إن رسول الله ( ٦ ) أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات من براءة وأنبذ بها عهد المشركين إليهم ، وأمرني أن أخيرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه . فقال : بل أرجع إليه .
وعاد إلى النبي ( ٦ ) فلما دخل عليه قال يا رسول الله إنك أهلتنى لأمر طالت الأعناق فيه إلي ، فلما توجهت له رددتني عنه ، ما لي أنزل في قرآن ؟ فقال النبي ( ٦ ) : لا ، ولكن الأمين هبط إلى عن الله جل جلاله بأنه لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك ، وعلى مني » .
وفى الخصال / ٣٦٩ : قال على ( ٧ ) « فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل منى إرباً لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك