السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠٥
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِك هُوَ الْفَضْلُ الْكبِيرُ . فاطر : ٣٢ .
والذين اصطفاهم الله على وأبناؤه من فاطمة « : » ، والسابقون بالخيرات الأئمة المعصومون « : » منهم . والمقتصد : هو المؤمن بهم . والظالم لنفسه : من حسدهم وأنكرهم ! ولا يستقيم معنى الآية بتفسير آخر .
وقد بَلَّغَ النبي ( ٦ ) طوال نبوته ولاية عترته بالتدريج والحكمة ، بالتلويح والتصريح ، لعلمه بحسد قريش لهم ، وقد روت مصادرهم أنه ( ٦ ) بشر بالأئمة الإثنى عشر في خطب حجة الوداع ، لكنهم أبهموا وحذفوا منها ! ففي صحيح بخاري : ٨ / ١٢٧ ، عن : « جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( ٦ ) يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش » !
وفى مسلم : ٦ / ٣ : « لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة ، ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش » !
ثم روى ثانية فيها : « ثم تكلم بشئ لم أفهمه » .
وثالثة فيها : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى إثنى عشر خليفة ، فقال كلمة صَمَّنِيها الناس ! فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » .
ولم يقل بخارى إن هذا الحديث من خطب حجة الوداع ! لكن عدداً من المصادر قالته ، كمسند أحمد : ٥ / ٩٣ و ٩٦ و ٩٩ : « عن جابر بن سمرة قال : خطبنا رسول الله ( ٦ ) بعرفات » . وفي / ٨٧ : « يقول في حجة الوداع » . وفي / ٩٩ : « سمعت رسول الله يخطب بمني » . وهذا يعنى أنه ( ٦ ) كرره في عرفات ومني ، ثم أعلنه صريحاً في غدير خم !
وأصل الحديث : اثنا عشر إماماً كلهم من أهل بيتي ، « ففي مسند أحمد : ٥ / ١٠٠ و ١٠٧ » ، لكن السلطة لا تريد العترة فقال الراوي : « ثم قال كلمة لم أفهمها ، قلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال كلهم من قريش » . وفى الحاكم : ٣ / ٦١٧ : « وقال كلمة خفيت علي ، وكان أبى أدنى إليه مجلساً منى فقلت : ما قال ؟ فقال كلهم من قريش » .