السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٥
عمرو وخطب في قريش بنفس خطبة أبى بكر في المدينة ، وقال كلمتهم المشهورة : من كان يعبد محمداً فإن إلهه قد مات ، ونحن لا نعبد محمداً ، بل هو رسول بلغ رسالته ومات ، وهو ابن قريش وسلطانه سلطان قريش ، وقد اختارت قريش حاكماً لنفسها بعده وهو أبو بكر ، فاسمعوا له وأطيعوا . وأصدر سهيل أمره إلى عتاب الحاكم : أخرج من مخبئك واحكم مكة ، لكن ليس باسم رسول الله ، بل باسم الزعيم القرشي أبى بكر بن أبي قحافة » !
قال ابن هشام : ٤ / ١٠٧٩ : « حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفى رسول الله ( ٦ ) هموا بالرجوع عن الإسلام وأرادوا ذلك ، حتى خافهم عتاب بن أسيد فتواري ! فقام سهيل بن عمرو فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول الله ، وقال : إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه ، فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وظهر عتاب بن أسيد » !
ومن الواضح أن عتاباً بقي حاكماً إسمياً لأن أبا بكر لم يرد عزل ولاة النبي ( ٦ ) حتى لا يقال نصبهم النبي ( ٦ ) وعزلهم أبو بكر ! أما الحاكم الحقيقي لمكة فكان سهيل بن عمرو ! ولم يطل الأمر بعتاب حتى قتلوه ! فهو أحد من يجب تصفيتهم لتصل الخلافة إلى عمر ! قال الطبري : ٢ / ٦١١ : « ومات عتاب بن أسيد بمكة في اليوم الذي مات فيه أبو بكر ، وكانا سُمَّا جميعاً « في المدينة »
ثم مات عتاب بمكة » !
قتلوه بالسم في ريعان شبابه « رحمه الله » ، لأنه كان متمسكاً بالنص النبوي ، موالياً لعترة النبي ( ٦ ) ، ولم يكن كأبى سفيان عارضهم حتى وصل اليه سهم فدعا لأبى بكر !
قال الطبري : ٢ / ٤٤٩ : « لما استخلف أبو بكر قال أبو سفيان : ما لنا ولأبى فصيل ؟ ! إنما هي بنو عبد مناف ! قال فقيل له : إنه قد ولَّى ابنك ! قال :
وصلته رحم » !
* *
* *