السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٠
وقال العباس : هو والله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله ( ٦ ) عُنْوَةً قال : فركبت بغلة رسول الله ( ٦ ) البيضاء وخرجت أطلب الحطَّابة أو صاحب لبَن لعلى آمره أن يأتي قريشاً فيركبون إلى رسول الله ( ٦ ) يستأمنون إليه ، إذ لقيت أبا سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام ، وأبو سفيان يقول لبديل : ما هذه النيران ؟ قال : هذه خزاعة . قال : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانهم ! ولكن لعل هذه تميم أو ربيعة ! قال العباس : فعرف صوت أبي سفيان ، فقلت : أبا حنظلة ؟ قال : لبيك فمن أنت ؟ قلت : أنا العباس ، قال : فما هذه النيران فداك أبي وأمي قلت : هذا رسول الله ( ٦ ) في عشرة آلاف من المسلمين قال : فما الحيلة ؟ قال : تركب في عجز هذه البغلة ، فأستأمن لك رسول الله ( ٦ ) . قال : فأردفته خلفي ثم جئت به ، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إلى فإذا رأوني قالوا : هذا عم رسول الله خلوا سبيله ، حتى انتهيت إلى باب عمر فعرف أبا سفيان فقال : عدو الله الحمد الله الذي أمكن منك ، فركضت البغلة حتى اجتمعنا على باب القبة ، ودخل عمر على رسول الله ( ٦ ) فقال : هذا أبو سفيان قد أمكنك الله منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه ! قال العباس : فجلست عند رأس رسول الله ( ٦ ) فقلت : بأبى أنت وأمي أبو سفيان قد أجرته . قال : أدخله فدخل فقام بين يديه فقال : ويحك يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ؟ قال : بأبى أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك وأحلمك ، أما الله لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد ، وأما أنك رسول الله فوالله إن في نفسي منها لشيئاً ! قال العباس : يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ! قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، تلجلج بها فوه !
فقال أبو سفيان للعباس : فما نصنع باللات والعزي ؟ فقال له عمر : إسلح عليهما . فقال أبو سفيان : أفٍّ لك ما أفحشك ! ما يدخلك يا عمر في كلامي وكلام ابن عمي ؟ ! فقال له رسول الله ( ٦ ) : عند من تكون الليلة ؟ قال : عند أبي الفضل . قال : فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة ، واغد به علي . فلما أصبح سمع بلالاً يؤذن قال : ما هذا المنادى يا أبا الفضل ؟ قال : هذا مؤذن رسول الله ( ٦ ) ، قم فتوضأ وصل ، قال : كيف