السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٠
غزوة ذات الرقاع وهى غزوة بنى ثعلبة غطفان ، حتى إذا كان قريباً من المدينة إذا بعير حل يرقل حتى انتهى إلى رسول الله ( ٦ ) فوضع جرانه على الأرض ثم خرخر فقال رسول الله ( ٦ ) : هل تدرون ما يقول هذا البعير ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إنه أخبرني أن صاحب عمل عليه حتى إذا أكبره وأدبره وأهزله أراد أن ينحره ويبيع لحمه ! ثم قال رسول الله ( ٦ ) : يا جابر إذهب به إلى صاحبه فأتني به . فقلت : لا أعرف صاحبه . قال : هو يدلك . قال : فخرجت معه حتى انتهيت إلى بنى واقف فدخل في زقاق فإذا بمجلس فقالوا : يا جابر كيف تركت رسول الله وكيف تركت المسلمين ؟ قلت صالحون ، ولكن أيكم صاحب هذا البعير ؟ قال بعضهم : أنا ، فقلت أجب رسول الله . قال : مالي ؟ قلت : استعدى عليك بعيرك ! قال : فجئت أنا وهو والبعير إلى رسول الله ( ٦ ) فقال : إن بعيرك أخبرني أنك عملت عليه حتى إذا أكبرته وأدبرته وأهزلته أردت نحره وبيع لحمه . قال الرجل : قد كان ذلك يا رسول الله . قال : بعه مني . قال : بل هو لك يا رسول الله . قال : بل بعه مني ، فاشتراه رسول الله ( ٦ ) ثم ضرب على صفحته فتركه يرعى في ضواحى المدينة ، فكان الرجل منا إذا أراد الروحة والغدوة منحه رسول الله ( ٦ ) . فقال جابر : رأيته وقد ذهب عنه دبره وصلح » !
وروى ابن هشام : ٣ / ٦٩٢ هذه الغزوة بنحو ما تقدم ، وروى ابن إسحاق قصة الجمل ، قال جابر : « خرجت مع رسول الله ( ٦ ) إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول الله قال : جعلت الرفاق تمضى وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله ( ٦ ) فقال : مالك يا جابر ؟ قال قلت : يا رسول الله ، أبطأ بي جملي هذا ، قال : أنخه ، قال : فأنخته ، وأناخ رسول الله ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك أو اقطع لي عصاً من شجرة ، قال : ففعلت . قال : فأخذها رسول الله فنخسه بها نخسات ، ثم قال : إركب ، فركبت ، فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة . قال : وتحدثت مع رسول الله ( ٦ ) فقال لي : أتبيعنى جملك هذا يا جابر ؟ قال قلت : يا رسول الله بل أهبه لك ، قال : لا ، ولكن بعنيه . قال قلت : فسُمنيه قال : قد أخذته بدرهم ، قال قلت : لا ، إذن تغبننى يا رسول الله ، قال : فبدرهمين ، قال قلت : لا ، قال : فلم يزل يرفع لي