السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١٠
ولم يكتف النبي ( ٦ ) بذلك ، حتى أوقف المسلمين في الجحفة وأخذ بيد على وأعلنه إماماً بعده ، وجعل له الولاية على أمته ، ونصب له خيمة وأمرهم أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ويباركوا له ولايته عليهم ، فهنؤوه وباركوا له وبخبخوا له ، وأمر نساءه أن يهنئنه فجئن إلى باب خيمته وهنأنه وباركن له !
ثم أراد النبي ( ٦ ) قبيل وفاته ، أن يبعد هؤلاء الصحابة بعيداً عن المدينة ، فأرسلهم جميعاً في جيش أسامة إلى مؤتة قرب القدس ، وكان الجيش ثلاثة آلاف فيهم سبع مئة من قريش الطلقاء والمهاجرين . لكنهم اعترضوا على قيادة أسامة بن السبع عشرة سنة ، وسوفوا وتعللوا لمدة أسبوعين حتى توفى النبي ( ٦ ) !
ثم أراد النبي ( ٦ ) في مرض وفاته ، أن يؤكد عليهم الحجة بوثيقة مكتوبة ، فطلب منهم أن يأتوه بدواة وقرطاس ، ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً .
ولكنهم رفضوا ذلك بشدة ، ورفعوا في وجهه القرآن فقالوا له : حسبنا كتاب الله ! ومعناه : أيها الرسول لا نريد أن تكتب لنا أطيعوا بعدى علياً ، ثم أولاد ابنتي فاطمة حسناً ثم حسيناً ، ثم تسعة من ذرية الحسين !
وغضبوا ولغطوا وصاحوا بالحاضرين : لا تقربوا له دواة ولا قرطاساً !
فغضب النبي ( ٦ ) وطردهم ، وقال لهم : قوموا عنى فما أنا فيه من اعترافكم بنبوتي خير مما تدعونني اليه لأن أصرَّ عليكم ، فتعلنوا الردة !
فاعجب لأمة تنقلب على نبيها في حياته !
٦ - عقوبة المخالفين لوصية النبي « ٦ » في عترته « : »
من الأساليب النبوية المبتكرة في خطب حجة الوداع ، أنه ( ٦ ) بعد حديثه عن
أهل بيته « : » ، أعلن مبدأ : « لعن من ادعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه » !
ففي مسند أحمد : ٤ / ١٨٦ : « خطبنا رسول الله ( ٦ ) وهو على ناقته فقال : ألا إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، وأخذ وبرة من كاهل ناقته فقال : ولا ما يساوى هذه ، أو ما يزن هذه . لعن الله من ادُعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه » ! وسيأتي في فصل جيش أسامة تفسير النبي ( ٦ ) لهذه اللعنة بأنها على من ترك ولاية أهل بيته .