السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٣
فقال سعد بن الأشج : إني أشهد الله وأشهد رسوله ومن حضرني أن نوم الليل على حرام ، والأكل بالنهار على حرام ، ولباس الليل على حرام ، ومخالطة الناس على حرام ، وإتيان النساء على حرام . فقال رسول الله ( ٦ ) : يا سعد لم تصنع شيئاً كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس ؟ وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ! نم بالليل وكل بالنهار ، والبس ما لم يكن ذهباً أو حريراً أو معصفراً ، وائت النساء .
يا سعد ! إذهب إلى بنى المصطلق فإنهم قد ردوا رسولي ، فذهب إليهم فجاء بصدقة ، فقال رسول الله ( ٦ ) : كيف رأيتهم ؟ فقال : خير قوم ، ما رأيت قوماً قط أحسن أخلاقاً فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم . فقال رسول الله ( ٦ ) : إنه لا ينبغي لأولياء الله تعالى من أهل دار الخلود ، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار الغرور ، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم .
ثم قال : بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر . بئس القوم قوم يقذفون الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . بئس القوم قوم لا يقومون لله تعالى بالقسط ، بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط في الناس . بئس القوم قوم يكون الطلاق عندهم أوثق من عهد الله تعالى . بئس القوم قوم جعلوا طاعة أيمانهم دون طاعة الله . بئس القوم قوم يختارون الدنيا على الدين . بئس القوم قوم يستحلون المحارم والشهوات والشبهات .
قيل : يا رسول الله وأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم له استعداداً ، أولئك هم الأكياس » .
١٣ - قصة تأخر عائشة عن النبي « ٦ » في غزوة بنى المصطلق
خلاصة قصة الإفك كما رواها ابن هشام عن عائشة : ٣ / ٧٦٤ : أنها كانت مع النبي ( ٦ ) في غزوة بنى المصطلق ، وفى رجوعهم نزل النبي ( ٦ ) منزلاً : « فبات به بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي وفى عنقي عقد لي فيه جزع ظفار ، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدرى