السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥
وجَزَّ النساء شعورهن ، وكان يؤتى براحلة الرجل منهم أو بفرسه فتوقف بين أظهرهم فينوحون حولها ! وخرجن إلى السكك وضربن الستور في الأزقة ، فخرجن إليها ينحن » ! ورواه ابن هشام بنحوه : ٢ / ٥٦٤ والمقريزي في الإمتاع : ١٢ / ١٧٩ باثني عشر بيتاً .
وفى أسباب النزول / ٦٢ : « وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكباً إلى أهل مكة أبي سفيان وأصحابه ، فوافقوهم وأجمعوا أمرهم وقالوا : لتكونن كلمتنا واحدة ، ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله فيهم هذه الآية : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ . . » .
٣ . غزوة النبي « ٦ » ليهود بنى قينقاع بضاحية المدينة
كان بنو قينقاع صاغة يعملون بالذهب ، وليس عندهم بساتين ، ولهم سوق الذهب المعروف قرب المدينة . وكان بنو النضير أصحاب زراعة وبساتين ، ويشبههم بنو قريظة . وعددهم جميعاً بضعة آلاف نسمة .
قال في إعلام الوري : ١ / ١٥٧ : « قال علي بن إبراهيم بن هاشم : جاءته اليهود قريظة والنضير والقينقاع « كل يهود المدينة » فقالوا : يا محمد إلى مَ تدعو ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ، وإني الذي تجدوني مكتوباً في التوراة ، والذي أخبركم به علماؤكم أن مخرجى بمكة ومهاجرى في هذه الحرة ، وأخبركم عالم منكم جاءكم من الشام . فقال : تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور ، لنبي يبعث في هذه الحرة ، مخرجه بمكة ومهاجره هاهنا ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، يركب الحمار ، ويلبس الشملة ، ويجتزئ بالكسرة ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، ويضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقي ، وهو الضحوك القتال ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر .
فقالوا له : قد سمعنا ما تقول ، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة ، على أن لا نكون لك ولا عليك ولا نعين عليك أحداً ، ولا نتعرض لأحد من أصحابك ، ولا تتعرض لنا ولا لأحد من أصحابنا ، حتى ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر قومك !