السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٢
لذلك عندما تقرأ نصوصها يغيب عنك دور جعفر عندما تحير المسلمون في وادى القرى أو في معان هل يواصلون السير أم يكتبون إلى النبي ( ٦ ) ليمدهم برجال أو يأمرهم بالرجوع ؟ وأين كان عبد الله بن رواحة حتى وصل إليهم في معان متأخراً ، وشجعهم على السير ؟ ولماذا انسحبوا عندما واجهوا الروم في قرية مشارف قبل مؤتة ؟ وكيف برز القادة الثلاثة وحدهم ولم يبرز أحد من المسلمين ؟ ولم يستشهد من المسلمين إلا خمسة أو ثمانية ؟ وهم كما رواه ابن هشام : ٣ / ٨٤٠ : مسعود بن الأسود ، ووهب بن سعد ، وعباد بن قيس ، والحارث بن النعمان ، وسراقة بن عمرو بن عطية ، ويقال استشهد آخرون !
وهل برز هؤلاء أم قتلوا في حملة ؟ وأين كان خالد فلم يبرز ولم يأخذ الراية بعد شهادة القادة الثلاثة ، بل أخذها شخص ثم أخذها ثابت بن أقرم ، ثم أخذها منه خالد ؟ ومتى كانت معركة السبعة أيام المزعومة ، وما هي أخبارها ؟
وأين الروايات عن قتال خالد والثلاثة آلاف مقاتل ، حتى كسر خالد تسعة سيوف كما زعم ! وكيف حول الهزيمة إلى نصر فسماه النبي ( ٦ ) سيف الله !
ولماذا لا نجد وصفاً لقتال خالد ولاغيره ، مع أي رومى قائد أو جندي ، اللهم إلا قتل رجل يمنى مددى لجندى رومى غيلةً والمسلمون منسحبون ، فغنم منه شيئاً ، فناصفه فيه خالد !
وزعموا أن المسلمين انتصروا بقيادة خالد فأين الغنائم ، ولماذا لم يأخذوا حصن الكرك قرب مؤتة ، وهو مركز قيادة مهم للروم ؟
وإذا كانوا انتصروا ، فلماذا استقبلهم أهل المدينة يحثون في وجوههم التراب ويصيحون عليهم يا فرارين ! حتى استتر المعروفون منهم في بيوتهم فلم يخرجوا مدة خوفاً من توبيخ المسلمين ! حتى رفع عنهم النبي ( ٦ ) غضب المسلمين وقال إنهم كرارون إن شاء الله ، فتجرؤوا على الخروج !
فالصورة الصحيحة لمعركة مؤتة : أنها كان فيها هزيمة ، لكنها مع ذلك كانت رسالة قوية إلى هرقل وهو يحضر لغزو النبي ( ٦ ) ويستعد للسفر ماشياً إلى بيت المقدس ،