السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٧
الإحتجاج وإظهار الحق وهو في المقام نفس رسول الله ( ٦ ) .
وحيث إنها تدل على الملاعنة والهلاك يكون إحضار من يريده صاحب الحق أولى في الإحتجاج وأثبت للمدعى وأقطع لدعوى الخصم ، ولأن الاجتماع في الدعاء والتأمين عليه مرغوب اليه كثيراً في السنة المقدسة » .
المسألة الثانية : قوله تعالي : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . أي جاءك العلم من الله بأمرعيسى ( ٧ ) ، فصار عندك حجة من الله وبينتها للناس فتمت عليهم الحجة ، فمن جادلك ليبطل حجتك بزعمه فهو مكابر ، فلا تجادله بل ادعه إلى المباهلة . فطالب الحق يبين له وتُقام عليه الحجة ، لكن المُحَاجّ مجادل ، يعرض عنه ، أو يدعى إلى المباهلة .
المسألة الثالثة : المباهلة دعاء ، وهى بنفس الوقت منازلة وتوسل . والمنازلة تقتضى أن تضرب الخصم بأقوى أسلحتك . والتوسل إلى الله تعالى في المنازلة يقتضى أن تتقرب إلى الله بأقوى الناس وسيلة عنده ليستجيب دعاءك على خصمك .
ولما قال الله لرسوله ( ٦ ) : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . واختار ( ٦ ) للمباهلة بأمر ربه خاصة عترته ، فمعناه أنهم أقوى سلاح رباني ، لا يخطئ ولا ينهزم ، وأنهم أقرب الناس وسيلة إلى الله تعالى ، فلا يخيب من توسل بهم ، ولا يرد دعاءه .
المسألة الرابعة : تدل المباهلة على أن الذين باهل الله بهم أفضل أهل الأرض ، وكل كلام في تفضيل غيرهم عليهم ، أو مساواته بهم ، ردٌّ عملي على الله تعالى وعلى رسوله ( ٦ ) ، وصاحبه ذو غرض وذو مرض ، وانقطع الخطاب .
المسألة الخامسة : يمثل المباهَل بهم الأمة كلها : المباهل ونفسه والأبناء والنساء . فهم القيادة النبوية وورثتها ، وهم البنت والأم والزوجة والأبناء ، وهم مكونات المجتمع الإنساني ، يباهل بهم قيادة المسيحيين وأبناءهم ونساءهم ، ويباهل من ادعى للأم مريم وابنها عيسى ألوهيةً ومقاماً غير صحيح .