السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٠
قطع نخيل بنى النضير ، وأن أبا بكر أول من أوصى الغزاة بهذه الوصايا !
كما يدل على أن للسجود لله تعالى تأثيراً على الأرض وما عليها ، وأنه ينبغي لمن سافر إلى أرض لا يسجد فيها لله تعالى أن يكثر من السجود والذكر .
٦ - واجهتهم سرية رومية في وادى القري
روى ابن عساكر في تاريخه : ٢ / ١٣ عن الواقدي قال : « سمع العدو بمسيرهم فجمعوا الجموع ، وقام فيهم رجل من الأزد يقال له شرحبيل بالناس وقدم الطلائع أمامه ، وقد نزل المسلمون وادى القرى وأقاموا أياماً ، وبعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين من المشركين ، فالتقوا وانكشف أصحابه وقتل سدوس ، وخاف شرحبيل بن عمرو فتحصن وبعث أخاً له يقال له وبر بن عمرو . فسار المسلمون حتى نزلوا معان من أرض الشام ، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل « مآب » من أرض البلقاء في بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام في مائة ألف ، عليهم رجل من بلى يقال له مالك فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم ، وقالوا نكتب إلى رسول الله ( ٦ ) فنخبره الخبر ، فإما يردنا وإما يزيدنا رجالاً ! فبينا الناس على ذلك من أمرهم جاءهم ابن رواحة فشجعهم ثم قال : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد ولا بكثرة سلاح ولا بكثرة خيول ، إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به . إنطلقوا ، والله لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان ويوم أحد فرس واحدة ، فإنما هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور عليهم فذلك ما وعدنا الله ووعد نبينا وليس لوعده خلف ، وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان . فتشجع الناس على قول ابن رواحة » .
أقول : تدل الرواية على أن سرية سدوس بن عمرو كانت من سرايا حراسة الروم للحدود الشامية . وكان أخوه شرحبيل القائد العام لجيش هرقل في بلاد الشام ، وهو الذي قتل رسول النبي ( ٦ ) إلى ملك بصرى الشام . لكن المسلمين لم يشتبكوا مع السرية ولم يثأروا لقتل ابن عمير رسول النبي ( ٦ ) ، لأن هدف الغزوة ومقصدها جيش الروم ، وليس الجيش العربي ، أو حراس الحدود !
راجع أيضاً : مكاتيب الرسول : ١ / ٢٠٤ ، الطبقات : ٢ / ١٢٨ والتنبيه والإشراف / ٢٣٠ .