السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٦
الحليفة قال له عمر : يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع ! قال فبعث إلى المدينة فلم يدع بها كراعاً ولا سلاحاً إلا حمله ، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل ، فسار حتى أتى منى فنزل بمني ، فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج علينا في خمس مائة فقال لخالد بن الوليد : يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل ، فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمى سيف الله ، يا رسول الله إرم بي حيث شئت ، فبعثه على خيل فلقى عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثالثة حتى أدخله حيطان مكة ! فأنزل الله : وَهُو الَّذِى كَفَّ أَيدِيهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيكُمْ عَنْهُمْ . . إلى قوله : عذاباً أليماً » . فهي رواية مكذوبة لمدح عمر بأنه أفقه من النبي ( ٦ ) فنبهه إلى لزوم السلاح في سفره ! ولمدح خالد وجعله سيف الله ! لكن اضطر ابن كثير للاعتراف بكذب الرواية ! قال في تفسيره : ٤ / ٢٠ : « لأن خالداً لم يكن أسلم ، بل كان حينئذ طليعة للمشركين كما ورد في الصحيح » !
٤ - واجه القرشيون النبي ( ٦ ) بشراسة وبغضاء ، مع أنه جاء معتمراً غير مقاتل ! وأرسلوا خيلهم بقيادة خالد لإرجاعه أو قتاله ، فتجنبها ونزل في الحديبية ، فأرسلوا خيلهم بقيادة أبان بن سعيد إلى قربه ، واستفردوا رجلاً مسلماً فقتلوه ! وأرسل إليهم النبي ( ٦ ) رسولاً فعقروا بعيره وأهانوه ! ثم قاموا بأسر مسلمين عُزَّل ذهبوا إلى مكة . ثم أرسل إليهم النبي ( ٦ ) عثمان بأمان أبان ، فحبسوه !
مقابل ذلك قام النبي ( ٦ ) بأسرمجموعة من اثنى عشر فارساً ، رداً على قتلهم المسلم : « يقال له رهم : اطلع الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه ، فبعث رسول الله خيلاً فأتوه باثني عشر فارساً من الكفار فقال لهم نبي الله : هل لكم على عهد هل لكم على ذمة ، قالوا : لا . فأرسلهم » . تفسير الطبري : ٢٦ / ١٢٢ .
ثم أسر النبي ( ٦ ) مجموعة جاؤوا ليلاً للغارة على معسكره ، ولم يطلقهم .
ثم أسر أربعين أو خمسين فارساً ، وروى سبعين أو ثمانين ، « الدرر لابن عبد البر / ١٩٤ » .
ثم رد هجوم خيلهم بقيادة عكرمة ، وهزمهم حتى أوصلهم إلى حيطان مكة .
وكان الذي يقوم بالعمليات على ( ٧ ) ، ولذا جاءت نظيفة بدون سفك دم رجل