السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٢
ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجَّهَه وغمضه ، ومد عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره » .
١٤ - صفة تغسيله وتحنيطه وتكفينه « ٦ »
في الإرشاد / ١٨٧ : « لما أراد أمير المؤمنين غسله صلوات الله عليه ، استدعى الفضل بن عباس فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد أن عصب عينيه ، ثم شق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به إلى سرته ، وتولى ( ٧ ) غسله وتحنيطه وتكفينه ، والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه ، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده ، لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه » . ثم صلى عليه المسلمون كما يأتي .
وفى البحار : ٢٢ / ٤٩٢ ، عن الإمام الكاظم ( ٧ ) قال : « قال علي بن أبي طالب ( ٧ ) : كان في الوصية أن يدفع إلى الحنوط ، فدعاني رسول الله ( ٦ ) قبل وفاته بقليل فقال : يا علي ويا فاطمة هذا حنوطى من الجنة ، دفعه إلى جبرئيل وهو يقرئكما السلام ويقول لكما : إقسماه واعزلا منه لي ولكما . قالت : لك ثلثه ، وليكن الناظر في الباقي علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فبكى رسول الله ( ٦ ) وضمها إليه . وقال : موفقة رشيدة مهدية ملهمة . يا علي قل في الباقي ، قال : نصف ما بقي لها ، ونصف لمن ترى يا رسول الله ، قال : هو لك فاقبضه . قال : قال رسول الله ( ٦ ) : يا علي أضمنت ديني تقضيه عني ؟ قال : نعم ، قال : اللهم فاشهد . ثم قال : يا علي تغسلنى ولا يغسلني غيرك فيعمى بصره ، قال علي : ولم يا رسول الله ؟ قال : كذلك قال جبرئيل ( ٧ ) عن ربي ، إنه لا يرى عورتي « أي بدني » غيرك إلا عمى بصره !
قال علي : فكيف أقوى عليك وحدي ؟ قال : يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل صاحب السماء الدنيا .
قلت : فمن يناولني الماء ؟ قال : الفضل بن العباس من غير أن ينظر إلى شئ منى فإنه لا يحل له ولا لغيره من الرجال والنساء النظر إلى عورتي وهى حرام عليهم ، فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح ، وافرغ علَى من بئري بئر غَرْس « قرب مسجد قباء » أربعين دلواً مفتحة الأفواه . قال عيسى : أو قال أربعين قربة شككت أنا في ذلك ،