السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٤
فرجع عمر منهم منهزماً . فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله ( ٦ ) فقال : أنا لهم يا رسول الله إبعثنى إليهم . فقال له : خذ في شأنك فخرج إليهم فهزموه وقتل من أصحابه ما شاء الله . قال : ومكث رسول الله ( ٦ ) أياماً يدعو عليهم . . قال أبو جعفر : وكأني أنظر إلى رسول الله ( ٦ ) شيع علياً عند مسجد الأحزاب وعلى على فرس أشقر مهلوب وهو يوصيه . . فنزلت : وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا . . قال : فخرج رسول الله ( ٦ ) وهو يقول : صبَّح على والله جمع القوم ! ثم صلى وقرأ بها ، فلما كان اليوم الثالث قدم على ( ٧ ) المدينة وقد قتل من القوم عشرين ومائة فارس ، وسبى عشرين ومائة ناهد » .
أقول : سياق هذه الغزوة كسياق محاصرة حصن خيبر الذي عجز الصحابة عن فتحه ، فبعث النبي ( ٦ ) علياً ( ٧ ) . وكذلك استقباله لعلى ( ٧ ) ومدحه له يشبه ما قاله في حقه بعد فتح خيبر . وهو يكشف عن خطورة تجمع بنى سليم وهم قبيلة كبيرة ومعهم لفيف من غيرهم .
وكان وقتها بعد الحديبية وبعد مؤتة ، ومع تحشيد هرقل لغزو المدينة . وقد تكون قريش أو هرقل حرَّكوا بنى سليم وأمدوهم ليغزوا المدينة .
٢ . ملاحظات على تحريفهم ذات السلاسل
١ - لم نجد في مصادر السلطة شيئاً عن سبب نزول سورة العاديات إلا قولهم : « بعث ( ٦ ) خيلاً فأسهبت شهراً لم يأته منها خبر فنزلت : وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا » وهذا كل ما ذكروه ! أسباب النزول للواحدي / ٣٠٥ والفائق للزمخشري : ٢ / ١٧٢ .
ولا تعجب فغرضهم إخفاء فرار الفارين وبطولة على ( ٧ ) ! بل لم يهدأ بالهم حتى جعلوا العاديات الأباعر وليس الخيل ! ثم رووه عن علي ( ٧ ) !
قال ابن حجر في فتح الباري : ٨ / ٥٥٩ : « وعند البزار والحاكم من حديث ابن عباس قال بعث رسول الله ( ٦ ) خيلاً فلبثت شهراً لا يأتيه خبرها فنزلت : وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا ، ضبحت بأرجلها ، فَالْمُورِياتِ قَدْحًا : قدحت الحجارة فأورت بحوافرها . فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا : صبحت القوم بغارة ، فأثَرْنَ به نَقْعاً : التراب . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا : صبحت القوم