السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩١
١٩ - حُزن أهل البيت على النبي « ٦ » وتعزية جبرئيل والخضر لهم
روى الكليني : ١ / ٤٤٥ ، عن أبي جعفر ( ٧ ) قال : « لما قبض رسول الله ( ٦ ) بات آل محمد « : » بأطول ليلة ، حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم ! لأن رسول الله ( ٦ ) وتر الأقربين والأبعدين في الله ! فبيناهم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ،
إن في الله عزاء من كل مصيبة ، ونجاة من كل هلكة ، ودرَكاً لما فات : كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكمْ يوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ . إن الله اختاركم وفضلكم وطهركم وجعلكم أهل بيت نبيه ، واستودعكم علمه وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه وعصا عزه ، وضرب لكم مثلاً من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، فتعزوا بعزاء الله ، فإن الله لم ينزع منكم رحمته ، ولن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل الله عز وجل الذين بهم تمت النعمة ، واجتمعت الفرقة وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياؤه ، فمن تولاكم فاز ومن ظلم حقكم زهق .
مودتكم من الله واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ، ثم الله على نصركم إذا يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الأمور ، فإنها إلى الله تصير . قد قبلكم الله من نبيه وديعة ، واستودعكم أولياء المؤمنين في الأرض ، فمن أدى أمانته أتاه الله صدقه ، فأنتم الأمانة المستودعة ، ولكم المودة الواجبة ، والطاعة المفروضة ، وقد قبض رسول الله وقد أكمل لكم الدين ، وبين لكم سبيل المخرج ، فلم يترك لجاهل حجة ، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسي ، فعلى الله حسابه ، والله من وراء حوائجكم . وأستودعكم الله ، والسلام عليكم . فسألت أبا جعفر ( ٧ ) : ممن أتاهم التعزية ؟ فقال : من الله تبارك وتعالى على لسان جبريل ( ٧ ) » . ونحوه : ٣ / ٢٢١ والمناقب : ٢ / ٨٣ . .
وفى شرح الأخبار : ٢ / ٤١٩ ، أن سفيان بن عيينة قال : « أتينا جعفر بن محمد ( ٧ ) نعزيه بابنه إسماعيل ، فتحدث معنا فذكر وفاة رسول الله ( ٦ ) وقال في الحديث : فلما قبض رسول الله ( ٦ ) أتاهم آت يعنى أهل بيت رسول الله ( ٦ ) يسمعون كلامه