السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٣
مخافة اكتشاف قريش لهم وانتقامها منهم فرجعوا وتفرقوا ، وذهبت فرقة إلى الساحل بعارض الطريق ، ولزم بديل بن ورقاء في نفر من قومه الطريق » .
٣ - أحست قريش بجريمتها فحاولت أن تسترضى النبي « ٦ »
قال المفيد « رحمه الله » في الإرشاد : ١ / ١٣٢ : « ولما دخل أبو سفيان المدينة لتجديد العهد بين رسول الله ( ٦ ) وبين قريش ، عندما كان من بنى بكر في خزاعة وقتلهم من قتلوا منها ، فقصد أبو سفيان ليتلافى الفارط من القوم ، وقد خاف من نصرة رسول الله ( ٦ ) لهم ، وأشفق مما حل بهم يوم الفتح ، فأتى النبي ( ٦ ) وكلمه في ذلك فلم يردد عليه جواباً ، فقام من عنده فلقيه أبو بكر فتشبث به وظن أنه يوصله إلى بغيته من النبي ( ٦ ) فسأله كلامه له فقال : ما أنا بفاعل ، لعلم أبى بكر بأن سؤاله في ذلك لا يغنى شيئاً ، فظن أبو سفيان بعمر بن الخطاب ما ظنه بأبى بكر فكلمه في ذلك فدفعه بغلظة وفظاظة ، كادت أن تفسد الرأي على النبي ( ٦ ) .
فعدل إلى بيت أمير المؤمنين ( ٧ ) فاستأذن عليه فأذن له وعنده فاطمة والحسن والحسين « : » فقال له : يا علي ، إنك أمسُّ القوم بي رحماً وأقربهم منى قرابة ، وقد جئتك فلا أرجعن كما جئت خائباً ! إشفع لي إلى رسول الله فيما قصدته . فقال له : ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول الله ( ٦ ) على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه ! فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة « ٣ » فقال لها : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمرى ابنيك أن يجيرا بين الناس فيكونا سيدي العرب إلى آخر الدهر ؟ فقالت : ما بلغ بنياى أن يجيرا بين الناس ، وما يجير أحد على رسول الله ( ٦ ) .
فتحير أبو سفيان وسقط في يده ، ثم أقبل على أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال : يا أبا الحسن ، أرى الأمور قد التبست على فانصح لي . فقال له أمير المؤمنين : ما أرى شيئاً يغنى عنك ، ولكنك سيد بنى كنانة فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك . قال : فترى ذلك مغنياً عنى شيئاً ؟ قال : لا والله لا أظن ، ولكني لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس ، إني قد أجرت بين الناس ، ثم ركب بعيره فانطلق !