السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٦
الفصل الثالث والستون
غزوة حنين والطائف
١ - أسباب غزوة فتح مكة وغزوة حنين والطائف
قد يصنع أحداث التاريخ أشخاص بدون أن يقصدوا ، ولله في خلقه شؤون ! ومن أولئك « بنو نفاثة » وهم عائلة صغيرة شريرة من كنانة ، عُرفت بأنها تسرق أمتعة الحجاج في حرم الله تعالى ، وكان لها ثأر عند خزاعة ، فأرادت الهجوم عليهم وأقنعت بذلك رؤساء كنانة ، فطلبوا من قريش أن تمدهم بالسلاح وبمقاتلين ليباغتوا خزاعة ، ويقتلوا منهم أكبر عدد ممكن ! ففعلت قريش ذلك وهى تعلم أن ذلك نقض لعهدها مع النبي ( ٦ ) في الحديبية ! فقدمت بذلك للنبي ( ٦ ) مبرراً لفتح مكة ، فأخضعها وأجبرها على خلع سلاحها !
وشبيهاً بذلك فعلت هوازن في غزوة حنين ، وثقيف في الطائف !
فقد فكر رئيس هوازن مالك بن عوف أن النبي ( ٦ ) بعد سيطرته على قبائل الجزيرة وانتصاره على اليهود وإجلائهم ، سيهاجم قبائل نجد لإخضاعها ، فبادر إلى تحشيد القبائل لحرب النبي ( ٦ ) قبل أن يحاربه ! وقبض النبي ( ٦ ) في طريقه إلى فتح مكة على عين لهوازن أقر بأنهم يجمعون لحربه ، فأمر بحبسه حتى لايخبروهم بحركة النبي ( ٦ ) ! » الصحيح من السيرة : ٢١ / ٢١٥ .
وبعث إليهم النبي ( ٦ ) « عبد الله بن أبي حدرد عيناً ، فسمع ابن عوف يقول : يا معشر هوازن إنكم أحدُّ العرب وأعدُّها ، وإن هذا الرجل لم يلق قوماً يصدقونه القتال ، فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم « أغلفتها » واحملوا عليه حملة رجل واحد . فأتى ابن أبي
حدرد رسول الله ( ٦ ) فأخبره » . إعلام الوري : ١ / ٢٢٨ .