السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٥
بالحق نبياً ، لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها ، وإنك لأول خلق الله كاسية حالية ناعمة ، يا فاطمة فهنيئاً لك .
والذي بعثني بالحق إن الحور العين ليفخرن بك وبقربك منهن ، ويتزين لزينتك ، والذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء .
والذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق ، فينادى بها إليك أن يا جهنم يقول لك الجبار : أُسكتى واستقرى بعزتي حتى تجوز فاطمة بنت محمد إلى الجنان ، ولا يشغلهم قتر ولا ذلة .
والذي بعثني بالحق ليدخل حسن عن يمينك ، وحسين عن يسارك ، والحور العين يتشرفن من أعلى الجنان فينظرن إليك بين يدي الله في المقام الشريف . ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب ( ٧ ) أمامي ، يكسى إذا كسيت ويحَلَّى إذا حُلِّيت . والذي بعثني بالحق لأقومن بالخصومة لأعدائك ، وليندمن قوم ابتزوا حقك وقطعوا مودتك وكذبوا علي ! وليختلجن دونى فأقول : أمتي ! فيقال : إنهم بدلوا بعدك ، وصاروا إلى السعير » .
وفى كمال الدين / ٢٦٢ : « عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول : كنت جالساً بين يدي رسول الله ( ٦ ) في مرضته التي قبض فيها ، فدخلت فاطمة « ٣ » فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله ( ٦ ) : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا رسول الله أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك ! فاغرورقت عينا رسول الله ( ٦ ) بالبكاء ، ثم قال : يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا ، وإنه حتم الفناء على جميع خلقه ، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبياً ، ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثانية فاختار منها زوجك وأوحى إلى أن أزوجك إياه ، وأتخذه ولياً ووزيراً ، وأن أجعله خليفتي في أمتي . فأبوك خير أنبياء الله ورسله ، وبعلك خير الأوصياء ، وأنت أول من يلحق بي من أهلي . ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة