السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٣
وفى الإرشاد : ١ / ١٨٤ ، قال العباس للنبي ( ٦ ) : « يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقراً بعدك فبشرنا ، وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا ، فقال : أنتم المستضعفون من بعدي ، وأصمت ! فنهض القوم وهم يبكون قد أيسوا من النبي ! فلما خرجوا من عنده قال : أُرددوا على أخي علي بن أبي طالب وعمي ، فأنفذوا من دعاهما فحضرا ، فلما استقر بهما المجلس قال رسول الله ( ٦ ) : يا عباس يا عم رسول الله ، تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضى عنى ديني ؟ فقال العباس : يا رسول الله ، عمك شيخ كبير ذو عيال كثير ، وأنت تبارى الريح سخاء وكرماً ، وعليك وعد لا ينهض به عمك . . إلى آخر ما تقدم » .
١١ - قوله « ٦ » لفاطمة « ٣ » : أنت أول أهل بيتي لحوقاً بي
روت مصادرنا ومصادرهم حديث عائشة وأنها قالت عن فاطمة الزهراء « ٣ » : « كنَّ أزواج النبي ( ٦ ) عنده لم يغادر منهن امرأة ، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشى ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ( ٦ ) شيئاً ، فلما رآها رحب بها ثم قال : مرحباً بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم سارَّها فبكت بكاءً شديداً فلما رأى جزعها سارَّها الثانية فضحكت ! فقلنا : خصَّك رسول الله ( ٦ ) من نسائه بالسِّرار ثم أنت تبكي ؟ ! فضحكت . قلت : ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاء ، فلما قامت سألتها ما قال لك رسول الله ( ٦ ) ؟ قالت : ما كنت لأفشى على رسول الله سره . فلما توفى قلت : عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتني بما قال لك . فقالت : أما الآن فنعم ، أما حين سارَّنى في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل سنة مرة ، وأنه عارضه العام مرتين ، وأنى أرى الأجل قد اقترب فاتقى الله واصبري ، فإني نعم السلف أنا لك ! فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلما رأى جزعي سارَّنى الثانية فقال : يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين . فقال : يا بنية لا تجزعي فإني سألت ربى أن يجعلك أول أهل بيتي لحاقاً بي فأخبرني أنه قد استجاب لي ، فضحكت ضحكى الذي رأيت » . شرح الأخبار : ٣ / ٢٣ ، العمدة / ٣٨٦ ، مسلم : ٧ / ١٤٣ ، الآحاد : ٥ / ٣٦٧ وابن راهويه : ٨ / ٥ / ٨ .