السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٤
هناك قتال . وخرج في جيش يروى أنهم كانوا أكثر من أربعين ألف رجل ، وخلَّف بالمدينة جيشاً وهو على ( ٧ ) وحده . فحصن الله عز وجل به المدينة وعفف به حرمهم ، فتكلم فيه المنافقون وقالوا ما خلفه إلا استثقالاً له ! فلحق على رسول الله ( ٦ ) فقال : يا رسول الله زعم المنافقون أنك خلفتني استثقالاً لي ؟ فتضاحك رسول الله ، ثم أمر فنودي في الناس كلهم فاعصوصبوا وتجمعوا ، فقال ( ٦ ) : يا أيها الناس ما فيكم من أحد إلا وله خاصة من أهله ، ألا إن علياً منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ! فصار على من النبي ( ٧ ) بذلك المكان الذي أردوا أن يضعوا منه ، بمنزلة هارون من موسى في أسبابه كلها ، إلا ما استثناه من النبوة . ولا أحسبهم يأتون بمثلها في أحد من العالمين » .
وفى المناقب لمحمد بن سليمان : ١ / ٥٢٣ : « عن الحارث بن ثعلبة قال : قلت لسعد بن أبي وقاص : هل شهدت لعلى منقبة ؟ قال : شهدت لعلى أربع مناقب لأن يكون لي إحداهن أحب إلى من الدنيا وما فيها ! والخامسة خرج رسول الله ( ٦ ) في غزوة تبوك فخلف علياً في أهله فقالت قريش استثقله ! فجاء على فأخذ بغرز الناقة وقال : يا رسول الله إني لخارج معك وتابعك ، زعمت قريش أنك استثقلتني ! فقال : هل منكم إلا وله خاصة من أهله ؟ أنت منى بمنزلة هارون من موسي » .
وقال المفيد « رحمه الله » في الإرشاد : ١ / ١٥٤ : « فاستخلفه ونص عليه بالإمامة من بعده نصاً جلياً وذلك فيما تظافرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله ( ٦ ) علياً ( ٧ ) على المدينة حسدوه لذلك ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا أنها تُحرس به ولا يكون للعدو فيها مطمع ، فساءهم ذلك !
وكانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط عند نأى النبي ( ٦ ) عن المدينة وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها ! وغبطوه ( ٧ ) على الرفاهية والدعة بمقامه في أهله ، وتكلف من خرج منهم المشاق بالسفر والخطر . فأرجفوا به وقالوا : لم يستخلفه رسول الله ( ٦ ) إكراماً له وإجلالاً ومودة ، وإنما خلفه استثقالاً له . فلما بلغ أمير المؤمنين ( ٧ ) إرجاف المنافقين به ، أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم فلحق