السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٦
المعارج ، وكان يلبى كلما لقى راكباً ، أو علا أكمةً ، أو هبط وادياً ، ومن آخر الليل ، وفى إدبار الصلوات . فلما دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة وخرج حين خرج من ذي طوي ، فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أبيه إبراهيم ، ثم أتى الحجر فاستلمه ، فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ودخل زمزم فشرب منها ، ثم قال : اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء وسقم . فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة ثم قال لأصحابه : ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر ، فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا .
الذي كان على بُدْن رسول الله ( ٦ ) ناجية بن جندب الخزاعي الأسلمي . والذي حلق رأس النبي ( ٦ ) في حجته معمر بن عبد الله بن حارثة . قال : ولما كان في حجة رسول الله ( ٦ ) وهو يحلقه قالت قريش : أي معمر ، أذن رسول الله ( ٦ ) في يدك وفى يدك الموسي ! فقال معمر : والله إني لأعده من الله فضلاً عظيماً عَلَي ، قال : وكان معمر هو الذي يرحل لرسول الله فقال رسول الله ( ٦ ) : يا معمر إن الرحل الليلة لمسترخٍ فقال معمر : بأبى أنت وأمي لقد شددته كما كنت أشده ، ولكن بعض من حسدنى مكاني منك يا رسول الله أراد أن تستبدل بي ، فقال رسول الله ( ٦ ) : ما كنت لأفعل » .
وفى الكافي : ٤ / ٢٥٧ ، عن الإمام زين العابدين ( ٧ ) قال : « لما وقف ( ٦ ) بعرفة وهمَّت الشمس أن تغيب ، قال رسول الله ( ٦ ) : يا بلال قل للناس فلينصتوا ، فلما نصتوا قال رسول الله ( ٦ ) : إن ربكم تطوَّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم ، فأفيضوا مغفوراً لكم ، قال : وزاد غير الثمالي أنه قال : إلا أهل التبعات ، فإن الله عدل يأخذ للضعيف من القوي .
فلما كانت ليلة جمع لم يزل يناجى ربه ويسأله لأهل التبعات ، فلما وقف بجمع قال لبلال : قل للناس فلينصتوا ، فلما نصتوا قال : إن ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم ، فأفيضوا مغفوراً لكم ، وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا » .
أقول : معناه أن الله تعالى ضمن لمن شملته المغفرة في عرفات أن يرْضِى عنه من له