السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٤
اثنا عشر ! وحديث عائشة يقول إنها خرجت من الحصن الذي كان فيه النساء وهو حصن بنى حارثة في المدينة ، « ابن هشام : ٣ / ٧١٠ » وهو في جهة العوالي وليس في جهة الخندق « الحاكم : ٤ / ٥٠ » فمشت باتجاه الخندق فرأت سعداً ذاهباً مع جماعته ، فحادت عن الطريق ودخلت في بستان هناك ، فوجدت جماعة فيهم عمر وطلحة مختبئين ! وكان عمر يتحدث عن احتمال الهزيمة العامة وفرار المسلمين ! فيجيبه طلحة : أكثرت الكلام عن الفرار ، ونحن لسنا هاربين ، بل متحيزون إلى الله !
وينبغي التذكير بأن آية المتسللين : قدْ يعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . نزلت في الفارين من حفر الخندق أو المرابطة عنده ، وهى شاملة لهم .
يضاف إلى ما تقدم ، شهادة البيهقي في سننه : ٩ / ٣١ : « فلما اشتد البلاء على النبي وأصحابه نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح ، فلما رأى رسول الله ( ٦ ) ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول : والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة والبلاء ، فإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمناً وأن يدفع الله عز وجل مفاتح الكعبة ، وليهلكن الله كسرى وقيصرولتنفقن كنوزهما في سبيل الله ! فقال رجل ممن معه لأصحابه : ألا تعجبون من محمد يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق وأن يغنيهم كنوز فارس والروم ، ونحن ههنا لا يأمن أحدنا أن يذهب إلى الغائط ، والله لما يعدنا إلا غرواً ! وقال آخرون ممن معه : إئذن لنا فإن بيوتنا عورة وقال آخرون : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا . وسمى ابن إسحاق القائل الأول : معتب بن قشير ، والقائل الثاني : أوس بن قيظي » ! وهى تسمية سياسية للتغطية على القائل الحقيقي !
ويضاف إلى ما تقدم شهادة القمي في تفسيره : ٢ / ١٨٦ ، قال : « فلما طال على أصحاب رسول الله ( ٦ ) الأمر واشتد عليهم الحصار وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة ، وخافوا من اليهود خوفاً شديداً ، تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم . ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله إلا نافق إلا القليل ! وقد كان رسول الله ( ٦ ) أخبر أصحابه أن العرب تتحزب ويجيئون من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وأنه