السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٨
إلى قريش ! فكان النبي ( ٦ ) يدعو على قريش وعليهم ويلعنهم .
ففي الكافي : ٨ / ٧٠ : « الإيمان يماني والحكمة يمانية ، ولولا الهجرة لكنت امرءً من أهل اليمن . الجفا والقسوة في الفدَّادين أصحاب الوبر ربيعة ومضر ، من حيث يطلع قرن الشمس . . لعن الله رعلاً وذكوان وعضلاً ولحيان والمجذمين من أسد وغطفان ، وأبا سفيان بن حرب ، وشهبلاً ذا الأسنان ، وابنى مليكة بن جذيم ، ومروان ، وهوذة ، وهونة » .
وروى مسلم : ٢ / ١٣٤ ، وغيره ، أنهم قتلوا قراء بعثهم النبي ( ٦ ) إلى نجد فدعا عليهم « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ، اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان ، وعصية عصت الله ورسوله » .
وكانت غزوة مختصرة ، قال في المناقب : ١ / ١٧٠ : « في جمادى الأولى وكان بينهما الرمي بالحجارة وصلى فيها صلاة الخوف بعسفان ، ويقال في ذات الرقاع » .
وقال ابن هشام في روايته عن ابن إسحاق : ٣ / ٧٥٠ إنها : « على رأس ستة أشهر من فتح قريظة ، إلى بنى لحيان يطلب بأصحاب الرجيع : خبيب بن عدي وأصحابه وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة . . فسلك على غراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام ، ثم على مخيض ، ثم على البتراء ، ثم صفق ذات اليسار ، فخرج على بين ، ثم على صخيرات اليمام ، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة ، فأغذ السير سريعاً حتى نزل على غران ، وهى منازل بنى لحيان وغران واد بين أمج وعسفان ، إلى بلد يقال له : ساية ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال . . فخرج في مئتى راكب من أصحابه حتى نزل عسفان . . ثم كر وراح رسول الله ( ٦ ) قافلاً ، فكان جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله ( ٦ ) يقول حين وجه راجعاً : آيبون تائبون إن شاء الله ، لربنا حامدون ، أعوذ بالله من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال » .
ونقد في الصحيح من السيرة : ١٤ / ٢٣٥ رواياتهم في مدة سفر النبي ( ٦ ) وعمله في هذه الغزوة ، وبحث أهم ما فيها وهو زيارة النبي ( ٦ ) لقبر والدته آمنه « ٣ » كما تقدم .