السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨
أمر الله المسلمين بطاعة الرسول « ٦ » وذكرهم بنعمه عليهم
٧ . يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يسْمَعُونَ . إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يعْقِلُونَ . وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحْييكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يحُولُ بَينَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحْشَرُونَ . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الأرض تَخَافُونَ أَنْ يتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . ٢٠ - ٢٦ .
ثم أكد عز وجل على حقيقة إيمانية عملية هي طاعة المؤمنين لنبيهم ( ٦ ) طاعة كاملة ، وفيه تعريض بالذين جادلوه بعد وضوح الأمر ، خوفاً من المعركة ، ثم لم يطيعوه واختلفوا في الغنيمة ! وحذرهم من أن مخالفة النبي ( ٦ ) ظلمٌ ينتج عنه فتنة لا تختص بفاعلها ، فعليهم نهيه عن المنكر . ثم ذكَّرهم عز وجل بنعمته عليهم وأنه هيأ لهم المدينة موطناً ومأمناً وقاعدة ، وأنعم عليهم بنصره ورزقه .
وحذرهم من خيانة الله ورسوله « ٦ » وخيانة أنفسهم
٨ . يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًاوَيكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيئَاتِكُمْ وَيغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . ٢٧ - ٢٩ .
ثم حذرهم الله عز وجل من نوعين من الخيانة ، خيانة الله ورسوله ( ٦ ) بمخالفة أوامره . وخيانة أماناتهم بالتعدى على ما اؤتمن عليه أحدهم من حقوق الآخرين وأموالهم . وقد حدث ذلك في بدر ففي الطريق خان بعضهم الله ورسوله بجدلهم النبي ( ٦ ) متعمدين ! وفى بدر اتهموه ( ٦ ) بأنه غلَّ وأخفى قطيفة من الغنائم فبرأه الله ! وبعضهم خان الأمانة وغلَّ ! وتحدثت الآية الثانية عن نعمة الفرقان بين الخير والشر والخطأ والصواب ، كما كانت بدر فرقاناً ميزت بين المسلمين والمشركين .