السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٢
١٩ - وتلقاه النبي « ٦ » وبشره بنزول الوحي فيه !
في إعلام الوري : ١ / ٢٠٧ : « وخرج البشير إلى رسول الله ( ٦ ) أن علياً دخل الحصن ، فأقبل رسول الله ( ٦ ) فخرج على ( ٧ ) يتلقاه ، فقال ( ٦ ) : قد بلغني نبؤك المشكور وصنيعك المذكور ، قد رضى الله عنك ورضيت أنا عنك . فبكى على ( ٧ ) فقال له : ما يبكيك يا علي ؟ فقال : فرحاً بأن الله ورسوله ( ٦ )
عنى راضيان » .
أقول : معناه أن النبي ( ٦ ) جاء إلى حصن خيبر لأول مرة فخرج على ( ٧ ) يتلقاه ! وما إن أخبره برضا الله ورضاه عليه حتى بكي !
فاعجب لهذه الرقة الإنسانية والعبودية المرهفة لله تعالي ، من شخص دوَّى صوت ضربته قبل ساعتين ، وقدَّ خوذة بطل اليهود وهامته نصفين ، ثم انقضَّ على الحصن كأنه كاسحة ألغام ، فقلع بابه ورفعه وأردى أبطال اليهود وأخضع اليهود ! وإذا به أمام رسول الله ( ٦ ) يبكى بكاء الطفل ، فرحاً برضا الله ورسوله عليه ! هذا ، ويبدو أن هذا المشهد تكرر من على ( ٧ ) عندما نزل جبرئيل على النبي ( ٦ ) في مرات عديدة برضا الله تبارك وتعالى عليه ومديحه .
ففي أحُد قال للنبي ( ٦ ) « المناقب : ١ / ٣٨٥ » : « أصابني ست عشرة ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهن فأتاني رجل حسن الوجه حسن اللمة طيب الريح فأخذ بضبعى فأقامني ، ثم قال : أقبل عليهم فإنك في طاعة الله وطاعة رسول الله وهما عنك راضيان ، فقال : يا علي أقر الله عينك ، ذاك جبرئيل » .
وعندما أرسله النبي ( ٦ ) في مهمة إلى وادى الرمل « الإرشاد : ١ / ١١٦ » وكانت مجموعة من فاتكى العرب جاؤوا ليقتلوا النبي ( ٦ ) فأجاد وأحسن ، فنزلت سورة العاديات ، فقال النبي ( ٦ ) لأصحابه : « هذا جبرئيل يخبرني أن علياً قادم ، ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا علياً ( ٧ ) ، وقام المسلمون له صفين مع رسول الله ( ٦ ) فلما بصر بالنبي ترجل عن فرسه وأهوى إلى قدميه يقبلهما ، فقال له : إركب فإن الله تعالى ورسوله عنك راضيان . فبكى أمير المؤمنين ( ٧ ) فرحاً » .