السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٧
السلام ! فقال : ما كنت لترحل في هذا الوقت ؟ فقال : أوما سمعت قولاً قاله صاحبكم ؟ قالوا : وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله ؟ قال عبد الله بن أبي زعم أنه إن رجع إلى المدينة لَيخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ! فقال : يا رسول الله ، فأنت وأصحابك الأعز وهو وأصحابه الأذل ، فسار رسول الله ( ٦ ) يومه كله لا يكلمه أحد ، فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه فحلف عبد الله أنه لم يقل شيئاً من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول الله حتى نعتذر إليه ، فلوى عنقه ! فلما جن الليل سار رسول الله ( ٦ ) ليله كله والنهار ، فلم ينزلوا إلا للصلاة ، فلما كان من الغد نزل رسول الله ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم .
فجاء عبد الله بن أبي إلى رسول الله ( ٦ ) فحلف عبد الله أنه لم يقل ذلك ، وأنه ليشهد أنه لا إله إلا الله وأنك لرسول الله ، وأن زيداً قد كذب علي ! فقبل رسول الله ( ٦ ) منه ، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبد الله سيدنا ! فلما رحل رسول الله ( ٦ ) كان زيد معه يقول : اللهم إنك لتعلم أنى لم أكذب على عبد الله بن أبي ، فما سار إلا قليلاً حتى أخذ رسول الله ( ٦ ) ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه ، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي ، فسرى عن رسول الله ( ٦ ) وهو يسكب العرق عن جبهته ، ثم أخذ بأذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال : يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآناً ! فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ . . إلى قوله : وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لايعْلَمُون َ . ففضح الله عبد الله بن أبي . . . قال : وإن ولد عبد الله بن أبي أتى رسول الله ( ٦ ) فقال يا رسول الله إن كنت عزمت على قتله فمرنى أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الأوس والخزرج أنى أبرهم ولداً بوالدي ، فإني أخاف أن تأمر غيرى فيقتله فلاتطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله ، فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار ! فقال رسول الله ( ٦ ) : بل نحسن صحبته ما دام معنا !