السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩
هنا سارع بنو قينقاع فنقضوا عهدهم وأخذوا يستعدون للحرب ، فنزل قوله تعالي : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ . قَدْ كَانَ لَكُمْ آيةٌ فِى فِئَتَينِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يرَوْنَهُمْ مِثْلَيهِمْ رَأى الْعَينِ وَاللهُ يؤَيدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يشَاءُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِى الأَبْصَارِ .
وفى تفسير القمي : ١ / ٩٧ : « لما رجع رسول الله ( ٦ ) من بدرأتى بنى قينقاع وهو يناديهم ، وكان بها سوق يسمى سوق النبط ، فأتاهم رسول الله فقال : يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش ، وهم أكثر عدداً وسلاحاً وكراعاً منكم ، فأدخلوا في الإسلام فقالوا : يا محمد أإنك تحسب حربنا مثل حرب قومك ؟ ! والله لو لقيتنا للقيت رجالاً ! فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ » . ونحوه ابن إسحاق : ٣ / ٢٩٤ .
وفى إعلام الوري : ١ / ١٧٥ : « كانت غزوة بنى قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من الهجرة . وروى أن رسول الله ( ٦ ) حاصرهم ستة أيام حتى نزلوا على حكمه . . خرجوا من المدينة ، ونزلوا أذرعات » .
فكانت غزوتهم بعد بضعة وعشرين يوماً من رجوع النبي ( ٦ ) من معركة بدر .
وفى سيرة ابن إسحاق : ٣ / ٢٩٥ : « كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله وحاربوا فيما بين بدر وأحد ، فحاصرهم رسول الله حتى نزلوا على حكمه ، فقام اليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال : يا محمد أحسن في موالي ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فأبطأ عنه رسول الله فقال : يا محمد أحسن ، فأعرض عنه رسول الله ، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ( ٦ ) فقال له رسول الله وغضب رسول الله ثم قال : ويحك أرسلني ، فقال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربع مائة حاسر وثلاث مائة دارع ، منعوني من الأحمر والأسود وتحصدهم في غداة واحدة ! إني والله امرؤ أخشى الدوائر ! فقال رسول الله ( ٦ ) : هم لك » !
وفى الطبري : ٢ / ١٧٣ : « فقال النبي ( ٦ ) : خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم ، فأرسلوهم ، ثم أمر بإجلائهم وغَنَّمَ الله عز وجل رسوله والمسلمين ما كان لهم