السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٩
٧ - غزوة الغابة أو ذي قِرَد
قال الإمام الصادق ( ٧ ) : « أتى أبو ذر رسول الله ( ٦ ) فقال : يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة « تأذيت من هوائها » أفتأذن لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى مزينة فنكون بها ؟ فقال : إني أخشى أن يغير عليك خيل من العرب فيقتل ابن أخيك فتأتينى شعثاً فتقوم بين يدي متكئاً على عصاك فتقول : قتل ابن أخي وأخذ السرح ! فقال : يا رسول الله ، بل لا يكون إلا خير إن شاء الله .
فأذن له فخرج هو وابن أخيه وامرأته فلم يلبث هناك إلا يسيراً حتى غارت خيل لبنى فزارة فيها عيينة بن حصن ، فأخذت السرح وقتل ابن أخيه وأخذت امرأته من بنى غفار ، وأقبل أبو ذر يشتد حتى وقف بين يدي رسول الله ( ٦ ) وبه طعنة جائفة ، فاعتمد على عصاه وقال : صدق الله ورسوله ، أخذ السرح وقتل ابن أخي وقمت بين يديك على عصاي ! فصاح رسول الله ( ٦ ) في المسلمين فخرجوا في الطلب فردوا السرح وقتلوا نفراً من المشركين » . الكافي : ٨ / ١٢٦ .
وقال في الصحيح من السيرة : ١٤ / ٢٢٣ ، ملخصاً : « كانت غزوة الغابة ، وتعرف بذى قِرَد ، وهو ماء على بريد من المدينة من جهة الشام ، في يوم الأربعاء في شهر ربيع الأول من سنة ست ، قبل الحديبية . فلما قدم النبي ( ٦ ) من غزوة بنى لحيان لم يقم ( ٦ ) سوى أيام قلائل حتى أغار بنو فزارة بقيادة عيينة بن حصن في أربعين فارساً على لقاح النبي ( ٦ ) التي كانت في الغابة فاستاقوها ، ونجا أبو ذر وبه طعنة جائفة ، وقتلوا ابنه وسبوا امرأته ! فأمر النبي ( ٦ ) أن ينادى في المدينة : الفزع الفزع ، أو يا خيل الله اركبي ، وكان أول ما نودي بها ، وركب رسول الله ( ٦ ) في خمس مائة . وكان أول من انتهى إلى رسول الله ( ٦ ) من الفرسان المقداد وجماعة فقال له : أخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس ، فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا ، وكان أول فارس لحق بهم محرز بن نضلة فحمل عليه رجل منهم فقتله ، ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة بن حصن .
وأقبل رسول الله ( ٦ ) في المسلمين ، وقَتل عكاشة بن محصن أبانَ بن عمرو ،