السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٤
لإثبات كفرهم ! ثم إنه ( ٦ ) أبى أن يرد عليهم أولادهم وعبيدهم المملوكين ، وأخبرهم أنه أعتقهم فصاروا عتقاء الله تعالى ، ومعناه أنه اعتبرهم من أموال الكفار التي أحلها له الله تعالى ! ولو كان الطلقاء مسلمين وكانت ملكيتهم محترمة لم يجز للنبي ( ٦ ) أن يعتق عبيدهم ، فهو أتقى الأتقياء ( ٦ ) وهو القائل : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه !
وهكذا دخلت قريش بعد فتح مكة معركة « استقلال مكة » مع النبي ( ٦ ) والحاكم الذي نصبه عليهم ، وحاول عتاب أن يلزمهم بالصلاة والزكاة وهم يتملصون ، ولا يعرفون حاكماً لهم إلا سهيل بن عمرو !
ففي السيرة الحلبية : ٣ / ٥٩ : « فكان شديداً على المريب ليناً على المؤمن وقال : والله لا أعلم متخلفاً يتخلف عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه ، فإنه لا يتخلف عن الصلاة إلا منافق ! فقال أهل مكة : يا رسول الله لقد استعملت على أهل الله عتاب بن أسيد ، أعرابياً جافياً ! فقال ( ٦ ) : إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب فقلقلها قلقالاً شديداً حتى فتح له فدخلها ، فأعز الله به الإسلام فنصرته للمسلمين على من يريد ظلمهم .
ولما ولاه على مكة جعل له في كل يوم درهماً . ويروى أنه قام فخطب الناس فقال : أيها الناس ، أجاع الله كبد من جاع على درهم أي له درهم ، فقد رزقني رسول الله درهماً في كل يوم فليست لي حاجة إلى أحد » . وبعضه ابن هشام : ٤ / ٩٣٦ .
وبقى عتَّاب والياً على مكة والطائف من قبل النبي ( ٦ ) ، وأمره أن يحج بالناس في تلك السنة لكن القرشيين لم يحجوا معه !
قال اليعقوبي : ٢ / ٧٦ : « فوقف عتاب بالمسلمين ، ووقف المشركون على حدتهم » .
وتواصلت مؤامرتهم على عتاب ، وكانت أول أعمالهم لأخذ خلافة النبي ( ٦ ) وإبعاد عترته « : » ! فقد كانت قريش تعتبر عتاباً من « عُبَّاد محمد » الذين يريدون فرض عترته بعده ! وقد جاءتهم الفرصة لقتله عندما جاءهم خبر وفاة النبي ( ٦ ) فشاع في مكة أن قريشاً ارتدت عن الإسلام ، وخاف منهم عتَّاب فاختبأ ، مع أنه مكي قرشي أموي ! وعندما وصلهم خبر يطمئنهم بعزل بني هاشم وبيعة أبى بكر اطمأن سهيل بن