السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨٢
جعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن فقال رسول الله ( ٦ ) : ولكن حمزة لا بواكى له ! قال : ثم نام فانتبه وهن يبكين ، قال فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة . وبكى على جعفر وزيد وقال : أخواى ومؤنساى ومحدثاي . ولما جاءه نعى جعفر ، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها قال : ودخلت فاطمة وهى تبكى وتقول : واعماه ! فقال رسول الله ( ٦ ) : على مثل جعفر فلتبكِ البواكي » .
٧ . قال البلاذري في أنساب الأشراف : ٢ / ٤٢ : « أتى النبي ( ٦ ) مع أخيه على ( ٧ ) وقد كان يسمع علياً يذم عبادة الأوثان فوقع في نفسه ذمها ، فلما دعاه رسول الله قبل دعاءه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن المبعث حق . وهاجر إلى الحبشة ومعه امرأته أسماء ابنة عميس الخثعمية ، وهى أخت أم الفضل لبابة بنت الحرث بن حزن الهلالية ، لأمها هند بنت عوف الحميرية ، فلم يزل مقيماً بالحبشة في جماعة تخلفوا معه من المسلمين . ثم قدم على رسول الله في سنة سبع من الهجرة بعد فتح خيبر فاعتنقه رسول الله ( ٦ ) وقال : لست أدرى أي الأمرين أسرّ إلى أفتح خيبر أم قدوم جعفر . وقدم معه المدينة ثم وجهه في جيش إلى مؤتة من بلاد الشام فاستشهد وقطعت يداه في الحرب فقال رسول الله ( ٦ ) : لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة ، فسمى ذا الجناحين وسمى الطيار في الجنة . ودخل رسول الله ( ٦ ) حين أتاه نعى جعفر على أسماء بنت عميس فعزاها به ، ودخلت فاطمة « ٣ » تبكى وهى تقول : وا عماه فقال رسول الله ( ٦ ) : على مثل جعفر فلتبك البواكى ثم انصرف إلى أهله وقال : اتخذوا لآل جعفر طعاماً فقد شغلوا عن أنفسهم ، وضم عبد الله بن جعفر إليه ومسح رأسه وعيناه تدمعان وقال : اللهم أخلف جعفراً في ذريته بأحسن ما خلفت به أحداً من عبادك الصالحين . واستشهد جعفر ، وهو ابن نحو من أربعين سنة ، وذلك في سنة ثمان من الهجرة . وقال رسول الله ( ٦ ) : أشبهنى جعفر في خلقي وخلقي » . وفى رواية ابن هشام : ٣ / ٨٣٢ : ثلاثاً وثلاثين سنة .
٨ . وتدلنا قصائد شاعرى النبي ( ٦ ) حسان بن ثابت وكعب بن مالك ، على أن جعفراً ، كان قائد مؤتة وبطلها ، وأن الحكومات انتقصته بغضاً بأخيه « ٨ » ! وهذا مختار