السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩٧
وأخذوا من نعمهم وسبوا منهم ، وكان في السبي سفانة أخت عدى بن حاتم ، وهرب عدى إلى الشام ، فلما نزلوا رَكَك اقتسموا الغنائم ، وعزلوا للنبي ( ٦ ) السيوف والخُمس ، ولم يقسم آل حاتم حتى قدم بهم المدينة .
وكانت أخت عدى إذا مرَّ النبي ( ٦ ) تقول : يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن علينا من الله عليك ، فسألها : من وافدك ؟ فتقول : عدى بن حاتم . فيقول : الفار من الله ورسوله ؟ فلما كان يوم الرابع مرَّ النبي ، فلم تتكلم فأشار إليها رجل قومي فكلميه فكلمته أن يمن عليها فمن عليها فأسلمت . وسألت عن الرجل الذي أشار إليها ، فقيل : على وهو الذي سباكم أما تعرفينه ؟ فقالت : لا والله ما زلت مُدْنِيةً طرف ثوبي على وجهي ، وطرف ردائي على بُرقعى من يوم أُسرت حتى دخلتُ هذه الدار ، ولا رأيت وجهه ولا وجه أحد من أصحابه .
وفى نص آخر قالت : يا محمد أرأيت أن تخلى عنا ولاتشمت بنا أحياء العرب ؟ فإني ابنة سيد قومي وإن أبى كان يحمى الذمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العاري ، ويقرى الضيف ، ويطعم الطعام ، ويفشى السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ! أنا ابنة حاتم طئ . فقال لها النبي ( ٦ ) : يا جارية ، هذه صفة المؤمنين حقاً ، ولو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق . قالت : وكساني رسول الله ( ٦ ) ، وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت حتى قدمت على أخي .
وخرجت سفانة بنت حاتم إلى الشام ، قال عدي : « فوالله إني لقاعد في أهلي ، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلى تَؤُمُّنا . قال : فقلت : ابنة حاتم ، فإذا هي هي ! فلما وقفت على قالت : أنت القاطع الظالم ، ارتحلت بأهلك وولدك ، وتركت بقية والدك : أختك وعورتك ؟ ! قال قلت : يا خية ، لا تقولي إلا خيراً ، فوالله ما لي من عذر ، ولقد صنعتُ ما ذكرت . قال : ثم نزلت فأقامت عندي . قال : فقلت لها وكانت امرأة حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى والله أن نلحق به سريعاً ، فإن يكن الرجل نبياً فللسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكاً فلن نذل في