السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٧
من الله ، وربح الدينار ديناراً .
أما أبو سفيان فقد أطلع قريش على الخطة التي رسمها لنعيم ، وبين لهم أن العام عام جدب ، واقترح عليهم أن يسيروا يومين فيرجعوا ، فخرجت البطون وهم ألفان ، ومعهم خمسون فرساً ، وانتهوا إلى مجنة فشربوا السويق وعادوا ، بعد أن بلغهم خروج النبي ( ٦ ) . وقال صفوان بن أمية لأبى سفيان : قد والله نهيتك يومئذ أن تعد القوم ، وقد اجترؤوا علينا ورأوا أنا قد أخلفناهم وإنما خلفنا الضعف عنهم ! وأخذوا يعدون العدة لغزو النبي ( ٦ ) فيما بعد » . الواقدي : ١ / ٣٨٤ .
أقول : كان نعيم بن مسعود يسكن في المدينة ، ولا بد أن يكون تثبيطه للصحابة استغرق أياماً فعمل النبي ( ٦ ) لإحباطه ، حيث ورد في نصوصه : « وصار يطوف فيهم حتى قذف الرعب في قلوب المسلمين ولم يبق لهم نية في الخروج واستبشر المنافقون واليهود » . الصحيح من السيرة : ٨ / ٣٧٢ .
لكن رواة السلطة لا يذكرون ذلك ، لأنه يكشف الصحابة الذين جَبَّنوا المسلمين ! وذكروا طرفاً منه في تفسير قوله تعالي : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ . . راجع : الصحيح من السيرة : ٨ / ٣٦٢ ، ابن هشام : ٣ / ٦٩٧ ، الطبقات : ٢ / ٥٩ ، اليعقوبي : ٢ / ٦٧ ، تفسير الطبري : ٢ / ٢٣٠ ، تفسير مقاتل : ١ / ٢٠٤ ، الثعلبي : ٣ / ٢٠٩ والعجاب لابن حجر : ٢ / ٧٩٣ .
وروى ابن هشام : ٣ / ٦٩٨ ، قصيدة لحسان ، وقصيدة لكعب بن مالك ، وفيها :
وعدنا أبا سفيان بدراً ، فلم نجد * لميعاده صدقاً ، وما كان وافيا
فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميماً وافتقدت المواليا
تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمراً أبا جهل تركناه ثاويا
عصيتم رسول الله ، أفٍّ لدينكم * وأمركم الشئ الذي كان غاويا
فإني وإن عنفتمونى لقائل * فدى لرسول الله أهلي وماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهاباً لنا في ظلمة الليل هاديا » .