السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩٩
فضله فحسدوه ، وقد حسد هابيل قابيل فقتله ، وكفاراً قد ارتدت أمة موسى بن عمران ، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل ، فأين يذهب بكم !
أيها الناس : ويحكم ما لنا وأبو فلان وفلان ! أجهلتم أم تجاهلتم ؟ أم حسدتم أم تحاسدتم ؟ والله لترتدن كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف ، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة !
ألا وإني أظهرت أمرى وسلمت لنبيى ( ٦ ) ، واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علياً أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، وإمام الصديقين ، والشهداء والصالحين » .
٢٣ - خطبة أمير المؤمنين « ٧ » في اليوم السابع لوفاة النبي « ٦ »
في الكافي : ٨ / ١٨ عن جابر بن يزيد الجعفي « رحمه الله » قال : « دخلت على أبى جعفر ( ٧ ) فقلت : يا ابن رسول الله قد أرمضنى اختلاف الشيعة في مذاهبها فقال :
يا جابر ألم أقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ، ومن أي جهة تفرقوا ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله قال : فلا تختلف إذا اختلفوا ! يا جابر
إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله ( ٦ ) في أيامه ! يا جابر إسمع وعِ ، قلت : إذا شئت ، قال : إسمع وعِ ، وبلغ حيث انتهت بك راحلتك :
إن أمير المؤمنين ( ٧ ) خطب الناس بالمدينة ، بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( ٦ ) ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه فقال ( ٧ ) : « مختصراً » :
الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول أن تتخيل ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل ، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته ، ولا يتبعض بتجزئة العدد في كماله . فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة ، ويعلمها لا بأداة ، لا يكون العلم إلا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به . كان عالماً بمعلومه . إن قيل كان ، فعلى تأويل أزلية الوجود وإن قيل لم يزل ، فعلى تأويل نفى العدم . فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلهاً غيره ، علواً كبيراً .