السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٠
والله ذاك ولكن نفسي لاتقرُّني ! فقال الحارث : فادخل مع محمد ! قال : أصير تابعاً ؟ ! قد سبق قوم إليهم فهم يزْرُونَ بمن جاء بعدهم يقولون : شهدنا بدراً وغيرها » !
أقول : لم يسلم عيينة مع يقينه بنبوة النبي ( ٦ ) ! وواصل محاولاته الغارة على المسلمين ، فأغار عليهم في جمع من غطفان فبعث إليهم النبي ( ٦ ) بشير بن سعد في ثلاث مائة ، فساروا حتى أتوا يمن وجُبار قرب خيبر ، فهرب جماعة عيينة فغنموا من إبلهم ونعمهم ، ثم لقوا جمع عيينة فناوشوهم فهرب عيينة وتبعهم المسلمون فأسروا منهم رجلين ، وجاؤوا بهما إلى النبي ( ٦ ) فأسلما وأطلق سراحهما . راجع الصحيح : ١٩ / ٧٦ .
النبي « ٦ » يتوجه إلى عمرة القضاء
١ - أحرم النبي ( ٦ ) والمسلمون واتخذوا الحيطة لاحتمال أن تمنعهم قريش من زيارة البيت فيحتاجون إلى قتالها ، فقد أنزل الله عليهم : وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يقَاتِلُونَكُمْ وَلاتَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ . البقرة : ١٩٠ - ١٩١ .
وفى زبدة البيان / ٣٠٦ : « تجهز النبي ( ٦ ) وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا يفي لهم المشركون وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم ، وكره رسول الله قتالهم في الشهر الحرام وفى الحرم فأنزل الله الآية ، أي قاتلوا الذين يقاتلونكم دون الذين لم يقاتلوكم . . » .
٢ - في الكافي : ٤ / ٢٥١ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « اعتمر رسول الله ( ٦ ) ثلاث عمر مفترقات : عمرةً في ذي القعدة أهَلَّ من عسفان وهى عمرة الحديبية ، وعمرةً أهَلَّ من الجحفة وهى عمرة القضاء ، وعمرةً أهَلَّ من الجعرانة ، بعدما رجع من الطائف من غزوة حنين » .
وفى إعلام الوري : ١ / ٢١١ : « اعتمر رسول الله ( ٦ ) والذين شهدوا معه الحديبية ، ولما بلغ قريشاً ذلك خرجوا متبددين ، فدخل مكة وطاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر ، وعبد الله بن رواحة آخذ بخطامه وهو يقول :