السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٢
شيرويه ستة أشهر ، وأصابته الكآبة والأمراض بعد قتله أباه وإخوته الخمسة عشر ! ثم حكم ابنه أردشير سنة ونصفاً . ثم حكم شهر براز أربعين يوماً . ثم حكم كسرى بن قباذ ثلاثة أشهر . ثم حكمت بوران بنت كسرى سنة ونصفاً ، وفى عهدها قال النبي ( ٦ ) عن الفرس : لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ثم حكم فيروز جشنس بنده ستة أشهر . ثم حكمت آزر ميدخت بنت كسرى ستة أشهر .
ثم حكم فرخزاد خسرو بن أبرويز سنة . ثم حكم يزجرد بن شهريار بن كسرى عشرين سنة ، لكنه كان متخفياً هارباً من المسلمين حتى قتل في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين . التنبيه والإشراف / ٨٩ ، المحبر / ٣٦٢ ، اليعقوبي : ١ / ١٥٦ و ١٧٢ والطبري : ١ / ٥٨٧ .
وبعد انتصاره على الفرس ، بقي هرقل في بلاد الشام يرتب أمورها ، وصار واضحاً أن معركته المقبلة ستكون مع النبي ( ٦ ) وأنه يعِدُّ العُدة لذلك .
كان هرقل يهاب النبي ( ٦ ) ويحسب لقوته حساباً أكثر مما يهاب كسري ، ولذلك أجاب النبي ( ٦ ) على رسالته بجواب لين وأنه يؤمن بأنه الرسول الأخير الذي بشر به عيسى ( ٧ ) ، وأنه دعا بطارقة الروم ليؤمنوا به ، لكنهم لم يطيعوه !
أراد بذلك أن كسب الوقت للإعداد لحرب النبي ( ٦ ) ، وكان نهيه لملك الشام أن يغزو المدينة ، وقايةً من الهزيمة على يد النبي ( ٦ ) .
وقد اتضحت سياسة هرقل وعداؤه للنبي ( ٦ ) عندما أمر الحارث ملك الشام أن يقتل حاكم عَمَّان ، لأنه بعث إلى النبي ( ٦ ) بإسلامه ، ثم جاء إلى تبوك بعد عودة النبي ( ٦ ) منها ، وأمر بقتل يوحنا حاكم أيلة وصلبه ، لأنه كتب مع النبي ( ٦ ) عهد صلح ! كما كان أمر بقتل رسول النبي ( ٦ ) إلى حاكم بصرى من قبله ، بينما أكرم هو رسول النبي ( ٦ ) وأجاب جواباً ليناً !
كان هرقل يحشد جيش الشام ، وجيش كندة عند الأكيدر ملك دومة الجندل ، ويهئ « طابوره الخامس » من متنصرة المدينة ومنافقيها ومنافقى قريش وبقايا اليهود ، بقيادة أبى عامر الفاسق . لكن كل ذلك مقدمة لجيشه الرومي من فرسان الروم المحترفين الذين سيزحف بهم إلى المدينة خلف هذا الجيش العربي !