السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧٠
فلما توفى رسول الله ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بنو نويرة فخرج لينظر من قام مقام رسول الله ( ٦ ) فدخل يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر يخطب بالناس فنظر إليه وقال : أخو تيم ؟ ! قالوا : نعم . قال : فما فعل وصى رسول الله ( ٦ ) الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا : يا أعرابي الأمر يحدث بعده الأمر ! قال : بالله ما حدث شئ ، وإنكم قد خنتم الله ورسوله ( ٦ ) !
ثم تقدم إلى أبى بكر وقال : من أرقاك هذ المنبر ووصى رسول الله ( ٦ ) جالس ؟ فقال أبو بكر : أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول الله ( ٦ ) !
فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يلكزان عنقه حتى أخرجاه ، فركب راحلته وأنشأ يقول :
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبى بكر
إذا مات بكر قام عمرٌو ومقامه * فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
يدب ويغشاه العشار كأنما * يجاهد جماً أو يقوم على قبر
فلو قام فينا من قريش عصابة * أقمنا ولكن القيام على جمر
قال : فلما استتم الأمر لأبى بكر وجه خالد بن الوليد وقال له : قد علمت ما قاله مالك على رؤس الأشهاد ، ولست آمن أن يفتق علينا فتقاً لا يلتئم ، فاقتله .
فحين أتاه خالد ، ركب جواده وكان فارساً يعد بألف ، فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق ، ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه ، فقتله وأعرس بامرأته في ليلته وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه وبات ينزو عليها نزو الحمار » !
١٣ - صعصعة بن ناجية جد الفرزدق
في أمالي المرتضي : ٤ / ١٩٢ : « وفَدَ صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله ( ٦ ) في وفد بنى تميم ، وكان صعصعة منع الوأد في الجاهلية ، فلم يدع تميماً تئد وهو يقدر على ذلك . وقد فدى في بعض الروايات أربعمائة موؤودة ، وفى أخرى ثلاثمائة ، فقال للنبي ( ٦ ) : بأبى أنت وأمي أوصني . فقال : أوصيك بأمك وأبيك وأختك وأخيك