السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٦
العاص في مئتى فارس إلى أخواله عشيرة أمه النابغة ليدعوهم إلى الإسلام أو يقاتلهم ! وأن جمع العدو كان كثيراً فبعث ابن العاص إلى النبي ( ٦ ) يطلب مدداً فأمده بأبى عبيدة في ثلاث مئة فيهم أبو بكر وعمر ! واختلفوا مع ابن العاص لكنهم أطاعوه ، ثم لا تذكر أحداثاً مع عدو ولا معركة ! ومع ذلك تقول إن ابن العاص دوخ القبائل ، ورجع !
قال ابن هشام : ٤ / ١٠٤٠ : « وغزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من أرض بلى وعذرة ، وكان من حديثه أن رسول الله ( ٦ ) بعثه يستنفر العرب إلى الشام .
وذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي ، فبعثه رسول الله إليهم يستألفهم لذلك ، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام ، يقال له السلسل وبذلك سميت تلك الغزوة غزوة ذات السلاسل ، فلما كان عليه خاف فبعث إلى رسول الله ( ٦ ) يستمده ، فبعث إليه رسول الله أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبى عبيدة حين وجهه : لا تختلفا . فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو : إنما جئت مدداً لي ، قال أبو عبيدة : لا ، ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه ، وكان أبو عبيدة رجلاً ليناً سهلاً هيناً عليه أمر الدنيا ، فقال له عمرو : بل أنت مدد لي ، فقال أبو عبيدة : يا عمرو ، إن رسول الله ( ٦ ) قال لي : لاتختلفا وإنك إن عصيتني أطعتك ، قال : فإني الأمير عليك وأنت مدد لي ، قال فدونك ، فصلى عمرو بالناس . . » .
ونحوه الطبري : ٢ / ٣١٥ ، وذكر أن عدد سرية عمرو كان ثلاث مئة ، وقال : « فكان جميعهم خمس مائة » . ولم يذكر ابن هشام ولا ابن إسحاق ولا الطبري نتيجة هذه الغزوة أو السرية لأنها من أصلها مكذوبة ولا نتيجة ملموسة لها !
وتضحك من كلام ابن سعد في الطبقات : ٢ / ١٣١ ، قال : « كان عمرو يصلى بالناس ، وسار حتى وطأ بلاد بلى ودوخها ، حتى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلقين ، ولقى في آخر ذلك جمعاً فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا . ثم قفل » !
٤ . وذكر رواة السلطة أنها كانت في الشتاء فقد أراد عمر أن يشعل ناراً فنهاه ابن العاص ، فكلمه أبو بكر وتصايحا فلم يقبل ، وقال من أشعل ناراً ألقيته فيها !