السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٢
نفسه وأهله وولده وماله ، فبلغتهم رسالة النبي ( ٦ ) وقرأت عليهم كتابه ، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد ويبدى لي البغضاء ويظهر الشحناء ، من رجالهم ونسائهم فكان منى في ذلك ما قد رأيتم » .
وفى تفسير العياشي : ٢ / ٧٤ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفى أيام التشريق كلها ، ينادي : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . لايطوفن بالبيت عريان . . الخ . خطب على بالناس واخترط سيفه وقال : لايطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن بالبيت مشرك ولا مشركة . . » .
وفى الإقبال : ٢ / ٣٩ : « وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب ، فأذن ثلاث مرات : ألا تسمعون يا أيها الناس أنى رسول رسول الله إليكم ثم قال : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . تسع آيات من أولها ، ثم لمع بسيفه فأسمع الناس وكررها ، فقال الناس : من هذا الذي ينادى في الناس ؟ فقالوا : علي بن أبي طالب ، وقال من عرفه من الناس : هذا ابن عم محمد ، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمد . فأقام أيام التشريق ثلاثة ينادى بذلك ، ويقرأ على الناس غدوةً وعشية ، فناداه الناس من المشركين : أبلغ ابن عمك أن ليس له عندنا إلا ضرباً بالسيف وطعناً بالرماح » !
وفى المناقب : ١ / ٣٩٢ والإقبال : ٢ / ٤١ : عن الإمام الباقر ( ٧ ) أنه عندما تلا عليهم : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . « قام خداش وسعيد أخوا عمرو بن ود فقال : وما يسرُّنا على أربعة أشهر ، بل برئنا منك ومن ابن عمك ، فليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح وإن شئت بدأنا بك ! فقال على ( ٧ ) : أجل أجل إن شئت هلموا ! ثم قال : وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيرُ مُعْجِزِى اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِى الْكَافِرِينَ » .
أقول : غضب جماعة أبى بكر من أن النبي ( ٦ ) سحب منه سورة براءة ، فقالوا إنه بعثه أميراً على الحج وذهب على بالسورة معه ! فقد روى ابن كثير في سيرته : ٤ / ٧٢ ، عن أحمد بن حنبل : « لما أردف أبا بكر بعلى فأخذ منه الكتاب بالجحفة رجع أبو بكر فقال : يا رسول الله نزل في شئ ؟ قال : لا ولكن جبريل جاءني فقال لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك . وهذا ضعيف الإسناد ومتنه فيه نكارة والله أعلم » .