السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٦
رسول الله ( ٦ ) فقال لها : يا فاطمة إن الله أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك . فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله ( ٦ ) فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها فأتته فسألته أن يردها عليها فقال لها : إئتينى بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين ( ٧ ) وأم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : ما هذا معك يا بنت محمد ؟ قالت كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ، قال : أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه ثم تفل فيه ومحاه وخرقه ، فقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب ؟ فضعي الحبال في رقابنا ! فقال له المهدي : يا أبا الحسن حدها لي ، فقال : حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل ، فقال له كل هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين هذا كله ، إن هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله بخيل ولا ركاب ! فقال كثير وأنظر فيه » .
أقول : يقصد الإمام ( ٧ ) الخلافة ، وأن كل الدولة الإسلامية فدك !
وفى دعائم الإسلام : ١ / ٣٨٥ : « وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : إن فدكاً كانت مما أفاء الله على رسوله بغير قتال ، فلما أنزل الله : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ، أعطى رسول الله فاطمة فدكاً . فلما قبض أخذها منها أبو بكر ، فلما ولى عثمان أقطعها مروان ، فلما ولى مروان جعل الثلثين منها لابنه عبد الملك ، والثلث لابنه سليمان ، فلما ولى عبد الملك جعل ثلثيه لعبد العزيز وبقى الثلث لسليمان ، فلما ولى سليمان جعل ثلثه لعمر بن عبد العزيز ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز ردها كلها على ولد فاطمة « ٣ » ، فاجتمع إليه بنو أمية وقالوا : يرى الناس أنك أنكرت فعل أبى بكر وعمر وعثمان والخلفاء من آبائك ، فردها ، وكان يجمع غلتها في كل سنة ويزيد عليها مثلها ويقسمها في ولد فاطمة « ٣ » وكان الأمر فيها كما قال أبو عبد الله أيام عمر بن عبد العزيز . ثم استأثر بها آل العباس من بعده ، إلى أن ولى المتسمى بالمأمون فجمع فقهاء البلدان من العامة وغيرهم وتناظروا فيها ، فثبت أمرهم بإجماع أنها لفاطمة صلوات الله عليها ، وشهدوا بأجمعهم على ظلم من انتزعها منها ، فردها في ولد فاطمة ، وذلك من الأمر المشهور المعروف » .