السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٣
على المدينة ، وأمره أن يضع أحاديث على علي !
قال أبو جعفر الإسكافي : إن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي تقتضى الطعن فيه ، والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ! منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير . . إلخ .
ط . توفى أبو هريرة سنة ٥٩ ، عن ثمانين سنة بقصره بالعقيق ، وحمل إلى المدينة وصلى عليه أمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .
وقال الشيخ محمود أبو رية « رحمه الله » : « قد سقنا تاريخ أبي هريرة مكشوفاً بعد أن نزعنا عنه ثوب « الراوية » الملفق الذي يظهره في غير صورته وأظهرنا شخصيته على حقيقتها ، من يوم أن كان يرعى الغنم في بلاده ، ثم يخدم ابن عفان وابنة غزوان بطعامه ، وكان يومئذ حافى القدمين لا يستر جسمه إلا إزار بال لا يبلغ نصف الساقين ، كان يجمعه كراهية أن ترى عورته ، إلى أن أصبح من ذوى الثراء العريض ، يتأثل الأراضي الواسعة بالعقيق وبذى الحليفة ، ويبتنى قصراً منيفا بالعقيق ، ويلبس الخز والكتان الممشق ، والساج المزرور بالديباج ، وغير ذلك مما لم يكن يحلم به أو يخطر بباله . ففي مرآته الصافية حقيقة مروياته الكثيرة المنبثة في كتب السنة كلها ، والتي تحمل غرائب وأساطير وخرافات وأوهاما ، وتعزى كلها وا أسفاً إلى النبي ( ٦ ) وتنشر بين المسلمين على أنها من حقائق الدين الإسلامي ! تفتح أبواب الطعن على ديننا من أعدائه بأنه دين خرافات وأوهام يعادى العقل ، ويصادم المنطق !
فالأحرى بنا أن ندرأ عن أنفسنا وديننا هذه التهم ولا يأخذنا في ذلك أي اعتبار !
على أن أبا هريرة قد دفن بالعقيق بالمدينة فإنك تجد له ضريحاً عالياً فيه قبة مكسوة بالجوخ ، تعلوها عمامة كبيرة خضراء وهذه القبة داخل مسجد يسمى باسمه ، ويقع هذا المسجد في شارع يشق مدينة الجيزة « بالديار المصرية » من شرقها إلى غربها يسمى « شارع سيدي أبي هريرة » !
وقد رأينا هذا الضريح في يوم السبت الموافق ٢٣ يونيه سنة ١٩٦٢ وليس بعجيب