السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٦
ثم أقرع عليها ، ولم يتخير ، فأخرج الخمس وأخذ سهمه مع المسلمين لنفسه وفرسه ، وكان له ( ٦ ) صفى من المغنم حضر أو غاب قبل الخمس : عبدٌ ، أو أمةٌ ، أو سيفٌ ، أو درع » .
٦ - ابن سلول وسورة المنافقين !
في تفسير القمي : ٢ / ٣٦٨ : « إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ . . نزلت في غزوة المريسع وهى غزوة بنى المصطلق في سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول الله ( ٦ ) خرج إليها فلما رجع منها نزل على بئر وكان الماء قليلاً فيها ، وكان أنس بن سيار حليف الأنصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيراً لعمر بن الخطاب ، فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو ابن سيار بدلو جهجاه ، فقال سيار دلوى وقال جهجاه دلوي ، فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيار فسال منه الدم ، فنادى سيار بالخزرج ونادى جهجاه بقريش ، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة ، فسمع عبد الله بن أبي النداء فقال : ما هذا ؟ فأخبروه بالخبر فغضب غضباً شديداً ثم قال : قد كنت كارهاً لهذا المسير ، إني لأذلُّ العرب ، ما ظننت أنى أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تغيير ! ثم أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ، ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالاً على غيركم !
ثم قال : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . وكان في القوم زيد بن أرقم وكان غلاماً قد راهق وكان رسول الله ( ٦ ) في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله ابن أبي ، فقال رسول الله ( ٦ ) : لعلك وهمت يا غلام ؟ فقال : لا ، والله ما وهمت ! فقال : لعلك غضبت عليه ؟ قال : لا ما غضبت عليه ! قال : فلعله سفه عليك ؟ فقال : لا والله ! فقال رسول الله ( ٦ ) لشقران مولاه : أخرج ، فأخرج أحدج راحلته وركب ، وتسامع الناس بذلك فقالوا : ما كان رسول الله ( ٦ ) ليرحل في مثل هذا الوقت ! فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ! فقال : وعليك