السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦٩
لوحى الله وأمره ؟ ثم بكت وأكبت على وجهه فقبلته ، وأكب عليه على والحسن والحسين ، فرفع رأسه ( ٦ ) إليهم ويدها في يده فوضعها في يد على وقال له : يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك ، فاحفظ الله واحفظني فيها وإنك لفاعله . يا علي هذه والله سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين ، هذه والله مريم الكبري . أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني ما سألته .
يا علي ، أنفذ لما أمرتك به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل ( ٧ ) ، واعلم يا علي أنى راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربى وملائكته .
يا علي ، ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها ، وويل لمن هتك حرمتها ، وويل لمن أحرق بابها ، وويل لمن آذى خليلها ، وويل لمن شاقها وبارزها .
اللهم إني منهم بريء ، وهم منى برآء ، ثم سماهم رسول الله ( ٦ ) وضم فاطمة إليه وعلياً والحسن والحسين « : » وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم ، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة ، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم ، زعيم بأنهم يدخلون النار . ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضَي ، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضَي ، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضَي .
قال عيسى : فسألت موسى ( ٧ ) وقلت : إن الناس قد أكثروا في أن النبي ( ٦ ) أمر أبا بكر أن يصلى بالناس ثم عمر ، فأطرق عنى طويلاً ثم قال : ليس كما ذكروا ، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور ، ولا ترضى عنها إلا بكشفها . فقلت : بأبى أنت وأمي إنما أسال عما أنتفع به في ديني وأتفقه مخافة أن أضل وأنا لا أدري ، ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي .
فقال : إن النبي ( ٦ ) لما ثقل في مرضه دعا علياً فوضع رأسه في حجره ، وأغمى عليه وحضرت الصلاة فأذِّن بها فخرجت عائشة فقالت : يا عمر أُخرج فصل بالناس فقال : أبوك أولى بها ، فقالت : صدقت ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصلِّ أنت ، فقال لها عمر : بل يصلى هو وأنا أكفيه إن