السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٢٦
٣ . اتفقت روايتهم على أن المؤامرة كانت لقتل رسول الله ( ٦ ) في نقطة معينة من العقبة ! قال الصحابي عامر بن واثلة كما في روايتهم الصحيحة : « أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه » . « مسند أحمد : ٥ / ٤٥٣ » . كما اتفقوا على أن غزوة تبوك كانت في الصيف وكانوا يسيرون ليلاً اتقاء الحر ، وكان أمامهم طريق مختصر من العقبة لا يناسب جيشاً من ثلاثين ألفاً ، فسلك الجيش طريق الوادي ، وقرر النبي ( ٦ ) أن يسلك طريق العقبة ، وأحس بأن بعضهم يأتمر عليه فنادى مناديه أن لايسلك أحد العقبة ، فبادر المتآمرون وصعدوا الجبل ليدحرجوا صخوراً كبيرة عليه فتقتله ، أو تنفر ناقته ( ٦ ) فتسقط في الوادي ، وكان مسلكاً ضيقاً يتسع في نقطة منه لجمل واحد ، وكان واديه عميقاً ، روى أنه مقدار ألف رمح ! البحار : ٨٢ / ٢٦٧ .
كما ورد ذكر الدِّبَاب ، وهى كراتٌ كبيرة من جلود أو خشب ، يلقونها فتصدر منها أصوات تنفر الناقة : « فسبق بعضهم إلى تلك العقبة وكانوا قد أخذوا دباباً كانوا هيأوها من جلد حمار ، وضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي الناقة » . الصحيح من السيرة : ٣٠ / ١٤٣ .
وفى الإحتجاج : ١ / ٦٤ : « ثم إن رسول الله ( ٦ ) أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير ، وأمر مناديه فنادي : ألا لا يسبقن رسول الله ( ٦ ) أحد إلى العقبة ولا يطؤها حتى يجاوزها رسول الله ( ٦ ) ، ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة فينظر من يمر بها ويخبر رسول الله ( ٦ ) ، وكان رسول الله أمره أن يتشبه بحجر فقال حذيفة : يا رسول الله إني أتبين الشر في وجوه القوم من رؤساء عسكرك ، وإني أخاف إن قعدت في أصل الجبل وجاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي ويكشف عنى فيعرفنى ويعرف موضعي من نصيحتك ، فيتهمنى ويخافنى فيقتلني . فقال رسول الله ( ٦ ) : إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة وقل لها : إن رسول الله يأمرك أن تنفرجى لي حتى أدخل جوفك ، ثم يأمرك أن تثقبى فيك ثقبة أبصر منها المارين وتدخل على منها الروح لئلا أكون من الهالكين ، فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين . فأدى حذيفة الرسالة ودخل جوف الصخرة وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم وبين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم