السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٧
دون جدر ، فجعلوا يرموننا بالجندل رمياً كثيراً ، ونحَّوْنا عن حصنهم بوقع الحجارة ، حتى رجعنا إلى موضع الحباب الأول .
ثم إن اليهود تلاومت بينها وقالت : ما نستبقى لأنفسنا ؟ قد قتل أهل الجد والجلد في حصن ناعم ! فخرجوا مستميتين ورجعنا إليهم فاقتتلنا على باب الحصن أشد القتال ، وقتل يومئذٍ على الباب ثلاثة من أصحاب رسول الله ( ٦ ) : أبو صياح ، وقد شهد بدراً ، ضربه رجل منهم بالسيف فأطن قحف رأسه ، وعدى بن مرة بن سراقة طعنه أحدهم بالحربة بين ثدييه فمات ، والثالث الحارث بن حاطب وقد شهد بدراً ، رماه رجل من فوق الحصن فدمغه .
وقد قتلنا منهم على الحصن عدة كلما قتلنا منهم رجلاً حملوه حتى يدخلوه الحصن ، ثم حمل صاحب رايتنا وحملنا معه ، وأدخلنا اليهود الحصن وتبعناهم في جوفه ، فلما دخلنا عليهم الحصن فكأنهم غنم ! فقتلنا من أشرف لنا وأسرنا منهم وهربوا في كل وجه يركبون الحرة ، يريدون حصن قلعة الزبير ، وجعلنا ندعهم يهربون . وصعد المسلمون على جدره فكبروا عليه تكبيراً كثيراً . . ووجدوا فيه من البز والآنية ، ووجدوا خوابى السّكَر فأمروا فكسروها ، فكانوا يكسرونها حتى سال السكر في الحصن ، والخوابى كبار لا يطاق حملها . . وأخرجنا منه غنماً كثيراً وبقراً وحمراً ، وأخرجنا منه آلة كثيرة للحرب ومنجنيقاً ودبابات وعُدَّة ، فنعلم أنهم قد كانوا يظنون أن الحصار يكون دهراً ، فعجل الله خزيهم . . .
أخرج من أطم من حصن الصعب ابن معاذ من البز عشرون عكماً « ربطة » محزومة من غليظ متاع اليمن ، وألف وخمس مائة قطيفة ، ويقال : قدم كل رجل بقطيفة على أهله » .
وفى سبل الهدي : ٥ / ١٢٥ : « ذكر قتل على رضي الله عنه الحارث وأخاه مرحباً وعامراً وياسراً ، فرسان يهود وسبعانها . روى محمد بن عمر عن جابر قال : أول من خرج من حصون خيبر مبارزاً الحارث أخو مرحب في عاديته فقتله علي ، ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن وبرز عامر ، وكان رجلاً جسيماً طويلاً ،