السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥
إلى حلفائه يهود بنى النضير في ضاحية المدينة ، فخاف رئيسهم حي بن أخطب أن يفتح له وينقض عهده مع النبي ( ٦ ) فذهب أبو سفيان إلى رئيس آخر من بنى النضير هو ابن مشكم ، ففتح له وتداول معه في حرب النبي ( ٦ ) وشرب معه الخمر ، ونصحه أن يرجع قبل أن يكتشف محمد ( ٦ ) وجوده ، فرجع تلك الليلة ، لكنه أراد أن يقوم بعمل ما ، فأرسل بضعة نفر إلى مزرعة معبد بن عمرو الأنصاري المنفردة عن المدينة ، فقتلوه مع أجيره وأحرقوا زرعه ونخله !
فتبعهم النبي ( ٦ ) بأصحابه فأسرعوا وتخففوا من زادهم ورموه عن جمالهم ، وكان السويق وهو الحنطة المحمصة المطحونة ، يضاف إليها زيت أو سكر . فسميت غزوة السويق أو ذات السويق .
٤ . غزوة ذي أمر
بعد غزوة السويق أقام ( ٦ ) بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم ، وكانت غزوة ذي أمر ، وذلك لما بلغه أن جمعاً من غطفان تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة ، عليهم رجل يقال له : دعثور بن الحارث بن محارب ، فخرج في أربع مائة وخمسين رجلاً ومعهم أفراس ، وهرب منه الأعراب فوق ذرى الجبال ونزل ( ٦ ) ذا أمر وعسكر به ، وأصابهم مطر ، فذهب النبي ( ٦ ) لحاجته فأصابه المطر فبلَّ ثوبه ، فنزع ثيابه ونشرها لتجف وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها ، وكان وادى أمر بينه وبين أصحابه ، والأعراب ينظرون إلى ما يفعل ، فقالت الأعراب لدعثور وكان سيدهم وأشجعهم : قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه ، فاختار سيفاً من سيوفهم صارماً ، ثم أقبل مشتملاً على السيف حتى قام على رأس رسول الله ( ٦ ) بالسيف مشهوراً فقال : يا محمد من يمنعك منى اليوم ؟ قال : الله ! ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله ( ٦ ) وقام على رأسه وقال : من يمنعك مني ؟ قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، والله لا أكثِّر عليك جمعاً أبداً ! فأعطاه