السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٠
وهروبهم إلى جبل أحُد وغيره ، والنبي ( ٦ ) يناديهم فلا يرجعون !
ومع ذلك فقد وعدهم بأنه سيلقى الرعب في قلوب الكفار في المعركة القادمة وذكرهم بأنه صدقهم وعده في أحُد ، ولكنهم لما رأوا النصر والغنائم نسوا ربهم وأرادوا الدنيا فابتلاهم بالهزيمة ، وقلَّ منهم الربيون الذين ثبتوا وأرادوا الآخرة .
١٢ . وفى الآيات الثلاث التي تلتها : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا . . إلى قوله : لإلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ، صحح الله عز وجل نظرتهم إلى الموت ، ونهاهم عن نظرة الكفار التي ابتلاهم الله بها لتكون حسرة في قلوبهم . بينما النظرة الإسلامية للموت بأنه مجرد انتقال إلى الأحسن ، وحشرٌ إلى الله تعالى .
١٣ . وفى الآيات الثلاث التي تلتها : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ . . إلى قوله : وَهُمْ لايظْلَمُونَ ، أخبر نبيه ( ٦ ) بأن لينه مع المسلمين كان من أسباب نجاحه وإلا لنفروا منه وعنه ، وأوصاه أن يواصل هذا اللين ويطيب خاطرهم ويعفو عن أخطائهم ويستغفر الله لهم ، ويشاورهم فيما يناسب من الأمور ، فإذا عزم حسب أمر ربه ، فليتوكل عليه ولا يهتم بمن خالفه .
ثم وبَّخ الذين اتهموه ( ٦ ) بأنه غلَّ قطيفة من الغنائم ، وأوضح لهم أن الغل لا وجود له عند الأنبياء ( ٧ ) لأنهم يريدون الآخرة ، أما الذين يريدون الدنيا ويخونون المال العام ، فهم غير الأنبياء والأوصياء « : » وخيار المؤمنين !
١٤ . وفى الأربع التي تلتها : أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ إلى قوله : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ نبه المسلمين إلى عدم الخلط في المقاييس ونوعيات الناس ، وأن لايجعلوا الذين اتبعوا رضوان الله كمن خانوا الله ورسوله والمسلمين ، فغلوا أو نقضوا بيعتهم وفروا من المعركة ! ونبههم إلى أن درجات هؤلاء متفاوتة عند الله تعالى .
١٥ . وفى الآيات السبع التي تلتها : وَلاتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا إلى قوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، أخبر عز وجل عن حياة الشهداء عند ربهم ونعيمهم ، وأنهم يستبشرون بمن بقي منهم حياً من الربيين : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ . . وخرجوا