السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧٩
وقد قتل محمد وتفرق أصحابه » ! كما قالوا عندما وقعت على المسلمين الهزيمة في أول جولة من معركة حنين ؟ ! سبل الهدي : ٥ / ٢٣٠ .
أم هل يستطيعون تدبير قتله فيحلون مشكلتهم معه ، وقد حاولوا ذلك قبل فتح مكة ، فلم ينجحوا ! أم هل ينتظرون ، كما ينصحهم صحابته القرشيون ، حتى يموت فيرثوا دولته ؟ !
وكيف يمكن لهم ذلك وهو يرتب الأمر من بعده لابن عمه وصهره على الذي هو في الثلاثينات من عمره ، ثم من بعده لأولاد ابنته فاطمة ، الحسن والحسين ، ومعهم لا يبقى لقبائل قريش شئ !
واتخذ زعماء قريش قرارهم الذي كانوا اتخذوه سابقاً ، وهو العمل على هذه الجبهات جميعاً ! وظهرت نواياهم عند هزيمة المسلمين في الجولة الأولى في حنين ، واعترف اثنان من شخصياتهم بأنهما حاولا قتل النبي ( ٦ ) فلم يستطيعا !
وكانت الخطوة التالية أن عزلوا أبا سفيان عن قيادتهم ، ولم يشفع له أنه ما زال يشاركهم في عداوة محمد ( ٦ ) ، فقد اعتبروه ضَعُفَ أو داهن في فتح مكة ، فلم يأخذ لهم شروطاً تحفظ وجودهم ، كالتي أخذها سهيل بن عمرو في الحديبية !
واختاروا سهيلاً قائداً بدل أبي سفيان ، وضيقوا دائرة مشورتهم في العمل ضد محمد ، وأبعدوا منها أبا سفيان وبنى أمية لأنهم من بنى عبد مناف ، فاضطر أبو سفيان للذهاب إلى المدينة ، لعله يجد مجالاً للعمل في دولة محمد !
وقد عمل سهيل بن عمرو لإعادة كيان قريش الذي انهار بفتح مكة ، وأخذ يتصرف في مكة متجاهلاً عتَّاب بن أسيد الذي عينه النبي ( ٦ ) حاكماً ، وأخذ يراسل النبي ( ٦ ) بطلبات قريش منه ، باعتبارهم ما زالوا كياناً مقابله كما كانوا !
ووجد سهيل عضدين قويين يساعدانه من الصحابة القرشيين هما أبو بكر وعمر فكان ينزل عندهما في المدينة ، ويذهبان معه إلى النبي ( ٦ ) ويؤيدان طلباته ! وكان من أهم الأعمال التي قاموا بها في السنة الثامنة ، أنهم شجعوا هجرة القرشيين المبغضين لبنى هاشم إلى المدينة . وقاموا في المدينة بحملات دعاية ضد